أيضا « 1 » ، وهذا النوع من التفسير هو أوّل أنواع التفسير ظهورا « 2 » ، ويبدو أنّ هناك اعتراضات من قبل بعض المفسّرين حول اعتبار ما ينقل من التابعين من قبيل المأثور ، وفي هذا الصدد يقول ابن تيميّة وهو يتحدث عن أقوال التابعين :
إنّها ليست بحجّة على غيرهم ممن خالفهم ، أما إذا اجتمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجّة ، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجّة على بعض ولا على من بعدهم ، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنّة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة .
وهناك من يعتبر أقوال التابعين من قبيل الرأي « 3 » ولا يعدّها من المأثور .
ويعتبر تفسير الطبري من أهمّ وأوّل كتب التفسير بالمأثور ، ويمتاز تفسيره بإسناد الأقوال إلى أصحابها مسلسلة ، والتعويل على ما روي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله والصحابة والتابعين « 4 » .
وقد توسّع بعض المفسّرين في هذا المنهج ، ونقلوا عن أهل الكتاب شيئا كثيرا ، وخاصّة في مجال القصص النبوي وأحوال الأمم الغابرة مبرّرين كثرة النقل عن هؤلاء بأنّ مثل هذه المنقولات ليست ممّا يرجع إلى الأحكام والعقائد ، فتساهلوا في ذلك ، وملئوا تفسيراتهم بمنقولات عن عامّة أهل التوراة « 5 » ، ولعلّ التفسير الكبير لأحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعالبي النيسابوري ( ت 427 ه ) كان واحدا من بين أكثر كتب التفسير نقلا عن أهل الكتاب ، وكان لكثرة النقل عن أهل الكتاب أكبر الأثر في تضعيف التفسير بالمأثور ، وذلك بسبب ما خالطه من الوضع والإسرائيليّات التي كانت لا تعبّر عن وجهة نظر إسلاميّة إطلاقا ، والتي كانت تحمل بين طيّاتها أهدافا شرّيرة ، القصد منها الإساءة للإسلام ولرسوله ولسائر الأنبياء عليهم السّلام ، كما ساهم في تضعيف التفسير بالمأثور أيضا حذف الأسانيد من الروايات ، وخاصّة بعد
هامش
( 1 ) . السيد الخليل ، نشأة التفسير في القرآن والكتب المقدّسة ، ص 34 .
( 2 ) الذهبي ، التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 152 .
( 3 ) . محمود بسيوني فودة ، التفسير ومناهجه في ضوء المذاهب الإسلاميّة ، ص 21 .
( 4 ) . السيّد خليل ، نشأة التفسير ، ص 54 .
( 5 ) . ابن خلدون ، المقدّمة ، ص 367 ؛ السيد خليل ، نشأة التفسير ، ص 34 .