واستنباطهم وأهل الكتاب « 1 » .
ثم جاء عهد الفتوحات الإسلاميّة ، فاحدثت تلك الفتوحات تغييرا مهمّا في ثقافة المسلمين وحياتهم ، إذ أنّ التلاقح الفكري والحضاري الذي حدث بين أفكار الشعوب المفتوحة والفكر الإسلامي كان عاملا مهمّا في التأثير على المسلمين أنفسهم حيث امتزجت العادات والتقاليد والنظم ، فنشأت مذاهب جديدة طغت على بعضها الخرافات والبدع « 2 » .
وفي أواخر أيّام الحكم الأموي بدأ عصر التدوين لأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وكان التفسير بابا من الأبواب التي شملها تدوين الحديث ، حيث لم يفرد له في بداية الأمر تأليف خاصّ يفسر القرآن من البداية إلى النهاية ، ولكنّ ذلك لم يدم طويلا حيث بدأ التفسير ينفصل عن الحديث فأصبح علما قائما بنفسه ، ووضع لكلّ آية من القرآن تفسير ، ورتّب ذلك على حسب ترتيب المصحف ، كما هو الحال في جامع البيان في تفسير القرآن لابن جرير الطبري ( ت 310 ه ) « 3 » .
وهنا لا بدّ لنا من ذكر المناهج التفسيريّة التي درج عليها المفسّرون في تفاسيرهم والتي يمكن تقسيمها من حيث الأساس إلى :
1 . التفسير بالمأثور
2 . التفسير بالرأي
3 . التفسير اللّغوي
1 - التفسير بالمأثور : ويشمل هذا النوع من التفسير كلّ ما جاء في القرآن نفسه من تفسير الآيات بعضها للبعض الآخر ، وما نقل عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وما نقل عن الصحابة « 4 » وعن التابعين « 4 »
هامش
( 1 ) . الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 99 .
( 2 ) الشحات سيّد زغلول ، الاتجاهات الفكريّة في التفسير ، ص 110 .
( 3 ) . الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 140 .
( 4 ) وللشيعة الإماميّة آراء مخالفة لهذا الاتجاه .