الأشرف وتشييد مدرستها ، فانتقلت البقيّة الباقية من مدرسة الكوفة إليها وعند ذلك استوعبت النجف كلّما كان في الكوفة « 1 » .
وفي نفس الوقت أيضا أمر الداعي الصغير محمّد بن زيد بن محمّد العلوي « 2 » وكان يؤمّها ملكا لطبرستان بأن يبني في النجف الأشرف قبّة وحائطا وحصنا فيه سبعون طاقا « 3 » وهي على هيئة غرف ليسكن بها طلاب العلوم ، كما وأنه قد وردت إشارات أخرى تؤكّد وجود حركة علميّة في النجف الأشرف قبل وصول الشيخ الطوسي إليها ، حيث يقول صاحب كتاب فرحة الغري :
بأنّ عضد الدولة البويهي ( 367 - 372 ه ) كان قد زار النجف الأشرف عام 371 ه ، وطرح في ضريح الإمام علي عليه السّلام دراهم ، فأصاب كلّ واحد منهم واحدا وعشرين درهما ، وكان عدد العلويّين ألفا وسبعمائة اسم ، وفرّق على المجاورين وغيرهم خمسمائة ألف درهم ، وعلى الفقراء والفقهاء ثلاثة آلاف درهم « 4 » .
وقد بنى عضد الدولة الرواق العلوي في النجف الأشرف ، وإلى هذا البناء يشير صاحب كتاب تاريخ الجامعات فيقول :
أصبحت مدينة النجف عاصمة التدريس للفقه الجعفري وعلوم الدين منذ عصر آل بويه بعد إعمارهم المرقد العلوي وإجزالهم الصلات والرواتب للمقيمين به « 5 » .
بالإضافة إلى ما تقدّم فإنّ هناك بعض الأسر العلميّة المعروفة ، كانت قد سكنت أرض النجف الأشرف في القرن الهجري الرابع ، وقبل وصول الشيخ الطوسي لمدينة النجف ، ومن تلك الأسر :
( آل شهريار ) ، وهم من البيوت النجفيّة الذين خدموا العلم والدين خدمة جليلة ، وقضوا
هامش
( 1 ) . اليعقوبي ، البلدان ، ص 41 .
( 2 ) . بحر العلوم ، تحفة العالم ، ج 9 ، ص 271 .
( 3 ) . البخاري ، سر السلسلة العلويّة ، ص 26 ؛ بحر العلوم ، تحفة العالم ، ج 9 ، ص 271 .
( 4 ) . ابن طاوس ، فرحة الغري ، ص 114 .
( 5 ) . غنيمة ، تاريخ الجامعات ، ص 49 .