أياما عديدة في السدانة العلويّة « 1 » .
وقد نبغ من تلك الأسرة السيّد شريف الدين المعروف بابن سدرة المتوفى سنة 308 ، وأحمد بن عبد الملك الغروي « 2 » الذي كان معاصرا للشيخ المفيد « 3 » .
بالإضافة لذلك فقد سكن النجف عدد من العلماء المشهورين قبل هجرة الشيخ الطوسي إليها ، ومن أولئك العلماء أبو غالب أحمد بن محمّد بن سليمان الشيباني الزراري المتوفّى سنة 268 ، حيث كان مقيما في مدينة النجف الأشرف ، والزراري هذا من أفاضل الثقاة والمحدّثين وشيخ علماء عصره وأستاذهم ، وله مؤلفات عديدة منها : كتاب التاريخ وآداب السفر ، والإفضال ، ومناسك الحج ، ورسالة في ذكر آل أعين « 4 » .
من كلّ ما تقدّم يستنتج الباحث أنّ الشيخ الطوسي كان قد وصل النجف ، وفيها بذرة علميّة وحركة دراسية ، استطاع أن يطورها ؛ ليجعل بذلك مدينة النجف الأشرف مثابة العلماء ومحطّ الفقهاء ومنتجع الأفاضل « 5 » ؛ وليتخرّج منها
خلال القرون المتطاولة ما يعدّ بالآلاف من أساطين الدين وأعاظم الفقهاء وكبار الفلاسفة ونوابغ المتكلّمين وأفاضل المفسّرين ، وأجلّاء اللغوييّن وغيرهم ممّن خبر العلوم الإسلامية بأنواعها « 6 » .
ويبدو أن الشيخ الطوسي كان قد أنشأ مدرسته الجديدة في النجف الأشرف كما يحبّ ، وكما كان يتمنّى مستفيدا من تجربته الطويلة في بغداد ومدارسها ، ومستثمرا الجوّ الهادئ الذي كانت تنعم به هذه المدينة بسبب بعدها عن مسارح الأحداث والتيّارات السياسيّة المتصارعة ، فقصر الدراسة في مدرسته الحديثة على مذهب أهل البيت ( ع ) فقط ليعطيه
هامش
( 1 ) . بحر العلوم ، مقدمة الأمالي ، ج 1 ، ص 15 .
( 2 ) . حسن الأمين ، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعيّة ، ج 12 ، ص 230 .
( 3 ) . محبوبة ، ماضي النجف ، ج 2 ، ص 404 .
( 4 ) . كحالة ، معجم المؤلفين ، ج 2 ، ص 108 ؛ الشيخ حبيب اللّه الكاشاني ، لباب الألقاب ، ص 26 .
( 5 ) . مجلة رسالة الإسلام ، السنة الخامسة ، العدد 1 ، ص 87 ، مقالة الدكتور حسين علي محفوظ .
( 6 ) . بحر العلوم ، مقدمة الأمالي ، ج 1 ، ص 14 .