السلام « 1 » .
ثمّ ألّف الشيخ الطوسي بعد ذلك المصباح الكبير وكان المقصود من هذا الكتاب مجرّد العمل وذكر الأدعية « 2 » .
وقد أكثر الشيخ الطوسي من التأليف في هذه الفترة ، حيث كتب المبسوط في الفقه ، وهو من أهمّ الكتب الفقهيّة ، إذ اشتمل على ثمانين كتابا ، فيه فروع الفقه كلّها « 3 » ، ويعتبر كتاب المبسوط تحوّلا كبيرا في هذا المجال ، يشبه التحوّل الذي أحدثه كتاب العدّة في مجال الأصول ، حيث كان الشيخ قد بلغ قمّة النضوج الفكريّ ، فكان مجتهدا في آرائه التي طرحها في كتابه الجديد ، ومن ذلك استدلاله بالأدلّة العقليّة والبراهين القطعيّة وتجدّد الرأي في المجتهدين « 4 » ، وبذلك يكون الشيخ الطوسي قد قفزة كبيرة في هذا المضمار ، بعد أن كان كتابه النهاية لا يعدو كونه محاولة لتجميع الروايات الفقهيّة ، فلنستمع إليه وهو يقول :
وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية ، وذكرت فيه جميع ما رواه أصحابنا في مصنّفاتهم من المسائل ، وفرّقوه في كتبهم ، ورتّبته ترتيب الفقه « 5 » .
ويظهر من خلال النقلة التي أوجدها كتاب المبسوط أن شيخنا الطوسي كان صاحب مدرسة فقهيّة استطاعت أن تسهم في دفع الفقه الإماميّ إلى الأمام وتطويره ، حيث العمق والأصالة والاتّساع ، ويعتبر كتاب المبسوط آخر كتب الفقه التي ألّفها الشيخ الطوسي ، وبهذا يشير ابن إدريس حين يقول :
وهذا الكتاب آخر ما صنّفه شيخنا أبو جعفر في الفقه ، فإنّه بعد النهاية والتهذيب والاستبصار والجمل والعقود ومسائل الخلاف « 6 » .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، مصباح المتهجّد ، ص 2 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 2 .
( 3 ) . الطوسي ، الفهرست ، ص 189 .
( 4 ) . سيد شفيع ، الروضة البهيّة ، ص 185 .
( 5 ) . الطوسي ، المبسوط ، ص 3 .
( 6 ) . ابن إدريس ، السرائر ، باب في ذكر الأنفال ومن يستحقّها .