عاقر ناقة صالح ، واسمه قيدار بن سالف ، والثالث قاتل يحيى بن زكريا ، وبالرابع عبد الرحمن بن ملجم قاتل عليّ عليه السّلام « 1 » .
فاقتنع الخليفة بالجواب وأكرم الشيخ الطوسي ، وانتقم ممّن سعى به « 2 » .
ولم يكن شيخنا الطوسي أوّل من اتّهم من علماء الإماميّة بشتم الصحابة وسبّهم ، بل هي ورقة طالما لعب بها أعداء التشيّع لخلق الفتن وإثارة المشاكل والمتاعب لعلماء الشيعة وفقهائها ، وظلت مثل هذه الأساليب تستغلّ وتفتعل حتّى بلغت المحنة أشدّها عندما دخل السلاجقة بغداد عام 447 ه ، فاستفحلت المشاكل ، وثارت القلاقل ، وحدثت الفتن بين جهلة الشيعة والسنّة « 3 » ، وامتدّت لتصبح دار الطوسي ومكتبته ضحيّة لها ، حيث كبست داره ، ونهبت وأحرقت ، كما وأحرقت كتبه وآثاره ودفاتره مرات عديدة وبمحضر من الناس ، « 4 » وأحرق كرسيّ التدريس الذي منحه الخليفة القائم له « 5 » .
وقد كتب الشيخ الطوسي أكثر مؤلفاته أثناء زعامته للمذهب الإماميّ ، حيث كتب العدّة في أصول الفقه ، وقد تعرّض فيه لآراء من سبقه في هذا العلم ، وقفز به إلى مرحلة متطورّة من مراحل التكامل والنضج دون أن يقلّد في ذلك أحدا ، وإنما كان مجتهدا مبدعا في كلّ ما طرحه من المسائل في هذا الكتاب ، إذا لم يصنّف مثله قبله في غاية البسط والتحقيق « 6 » .
وأقرّ فيه حجيّة خبر الآحاد بعد أن أبطل العمل بها أستاذه الشريف المرتضى ، ممّا يدلّ على ثقة الشيخ الطوسي بنفسه وأصالة تفكيره ، ثم ألّف بعد العدّة كتابه الآخر والموسوم بالمقدّمة إلى علم الكلام حيث فرغ منه في رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة في مدينة
هامش
( 1 ) . البحراني ، الدّرة البهيّة ، ورقة 6 آ ، ب ؛ التستري ، مجالس المؤمنين ، ص 201 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) . بحر العلوم ، مقدمة الأمالي ، ج 1 ، ص 10 .
( 4 ) . السبكي ، طبقات الشافعيّة ، ج 4 ، ص 127 .
( 5 ) . ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 8 ، ص 173 .
( 6 ) . الصدر ، الشيعة وفنون الإسلام ، ص 57 .