وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
« 1 »
قال :
وقوله :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
مخصوص عندنا بالكفار .
والمؤمنون عندنا يشفع لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيشفّعه اللّه تعالى ويسقط بها العقاب عن المستحقّين من أهل الصلاة لما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله :
ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي « 2 » .
ثمّ ذكر الشيخ الطوسي :
أنّ نفي الشفاعة من هذه الآية يختصّ باليهود من بني إسرائيل ؛ لأنّهم ادّعوا أنّهم أبناء اللّه وأحبّاؤه وأولاد أبنائه ، وأنّ آباءهم يشفعون إليه فآيسهم اللّه من ذلك « 3 » .
وقال عند تفسيره لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 4 »
وفي ذلك دلالة واضحة على أنّه يجوز أن يغفر اللّه بلا توبة تفضّلا منه وبشفاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه لم يشترط التوبة ، بل أطلقها « 5 » .
ونحن هنا نجد الشيخ الطوسي يتّفق مع رأي أستاذه الشيخ المفيد حينما يقول بشفاعة النبي عليه السّلام لأمّته :
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يشفع يوم القيامة في مذنبي أمّته من الشيعة خاصة ، فيشفّعه اللّه عز وجل ، ويشفع أمير المؤمنين عليه السّلام في عصاة شيعته ، فيشفّعه اللّه عزّ وجلّ ، وتشفع الأئمّة عليهم السّلام في مثل ما ذكره من شيعتهم ، فيشفّعهم اللّه ، ويشفع المؤمن البرّ لصديقه المؤمن المذنب ، فتنفعه شفاعته ، ويشفّعه اللّه . وعلى هذا القول إجماع الإماميّة إلّا من شذّ منهم « 6 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 48 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 213 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 214 .
( 4 ) . الزمر ( 39 ) الآية 53 .
( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 - ص 37 .
( 6 ) . المفيد ، أوائل المقالات ، ص 52 - 53 .