وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
« 1 » فجرى مجرى ولو أرسلنا وقال :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 2 » على جواب
الضَّالِّينَ
وقال سيبويه وجميع أصحابه :
إنّ معنى
لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
ليظلّنّ ومعنى
الضَّالِّينَ
غير معنى « لو » في قول الجماعة ، وإن قالوا إنّ الجواب متّفق لأنّهم لا يدفعون أن معنى
الضَّالِّينَ
ما يستقبل ومعنى « لو » ما مضى وحقيقة معنى « لو » أنّها يمتنع بها الشيء لامتناع غيره ، كقولك : لو أتيتني لأكرمتك ، أي لم تأتني فلم أكرمك ، فامتنع الإكرام لامتناع الإتيان ومعنى « إن » و « لئن » إنّما يقع بهما الشيء لوقوع غيره تقول : إن تأتني أكرمك ، فالإكرام يقع بوقوع الإتيان ، وقال بعضهم : إنّ كلّ واحدة منهما على موضعها ، وإنّما لحق في الجواب هذا التداخل لدلالة اللام على معنى القسم ، فجاء الجواب بجواب القسم ، فأغنى عن جواب الجزاء لدلالته عليه ، لأنّ معنى
لَظَلُّوا
« ليظلّنّ » ، وهذا هو معنى قول سيبويه :
ويجوز أن تقول : إن أتيتني لم أجفك ، ولا يجوز أن تقول : إن أتيتني ما جفوتك ، لأنّ - « ما » منفصلة ، و « لم » كجزء من الفعل ، ألا ترى أنّه يجوز أن تقول : زيدا لم أضرب ولا يجوز زيدا ما ضربت ، وإنّما يجاب الجزاء بالفعل أو الفاء ، فإذا تقدّم لام القسم جاز فقلت لئن أتيتني ما جفوتك « 3 » .
وقد يطرح الشيخ الطوسي رأيه فقط ، من دون أن يستشهد برأي لغيره من النحاة ومن ذلك الأمثلة التالية :
1 . في قوله تعالى
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
« 4 » . يقول الشيخ الطوسي في إعراب
لَنَبْلُوَنَّكُمْ
:
وفتحت الواو في
لَنَبْلُوَنَّكُمْ
لأمرين :
أحدهما : للعلّة التي فتحت الراء في لننصرنّكم وهو أنّه بني على الفتحة لأنّها أخفّ إذا استحق البناء على الحركة ، كما استحقّ ( يا ) في النداء حكم البناء على الحركة .
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) الآية 51 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 103 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 18 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) الآية 155 .