وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » حيث يقول :
قال الفرّاء كلّما رأيت في الكلام « لولا » ولم تر بعدها اسما فهي بمعنى « هلّا » كقوله
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
« 2 » و
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
« 3 » .
وإذا كان بعدها اسم فهي بمعنى « لو » التي تكون في جوابها اللام و « لو ما » فيها ، ما في « لولا » من الاستفهام والخبر « 4 » .
2 . وفي قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
« 5 » .
يقول الشيخ الطوسي :
وقوله
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
معناه فبرحمة .
و « ما » زائدة بإجماع المفسّرين ذهب إليه قتادة والزجّاج والفرّاء ، وجميع أهل التأويل ، ومثله قوله
عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
« 6 » .
فجاءت « ما » مؤكّدة للكلام وسبيل دخولها لحسن النظم كدخولها لاتّزان الشعر « 7 » .
3 . وفي قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 8 » .
يقول قال الزجّاج : الويل كلمة يستعملها كلّ واقع في هلكة ، وأصله في اللغة العذاب والهلاك وارتفع بالابتداء ، وخبره الذين . . والرفع على معنى ثبوت الويل للّذين ، ومثله الويح ، والويس ، إذا كان بعدهنّ لام رفعتهنّ ، وأمّا التعس والبعد وما أشبههما ، فهو نصب أبدا ، فإن أضفت « ويل » و « ويح » و « ويس » نصب من غير تنوين ، تقول : ويل زيد ،
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 43 .
( 2 ) المنافقون ( 63 ) الآية 10 .
( 3 ) . الواقعة ( 56 ) الآية 86 .
( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 136 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 159 .
( 6 ) . المؤمنون ( 23 ) الآية 40 .
( 7 ) . انظر التبيان ، ج 3 ، ص 31 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) الآية 79 .