ومحيطات معاصرة تتسع بصدوع في القاع ، وتمتد هذه الصدوع لعشرات الآلاف من الكيلومترات ، فيندفع منها الحمم البركانية لتؤجج تلك القيعان بالنيران .
كما وضح أيضا أن من البحار ما ينغلق وهو في طريقة إلى التلاشي ، فتتلاشى إذ ذاك من فوق قيعانه ظاهرة التأجج بالنيران ، وهذه حقيقة علمية لم يصل الإنسان إلى إدراكها إلا في العقود الثلاثة الماضية ، وهي حقيقة وقف أمامها الإنسان مشدوها من تجمع الأضداد ( النار والمياه ) فوق قيعان تلك البحار ، ولم يستطع أن يعلل ذلك تعليلا منطقيا مقبولا إلا بعد العديد من المشاهدات والقياسات والتحاليل العلمية المضنية . . وإذا نظرنا في كتاب اللّه المجيد الذي لم يحرف فيه شيء على الإطلاق ، ولن يحدث مدى الزمان حتى قيام الساعة ، نجد أن الآية الكريمة الآتية ضمن آيات يقسم اللّه تبارك وتعالى بها نظرا لأهميتها وارتفاع قيمتها ودورها الخطير في الكون
وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
( 8 ) ، ( الطور : 1 - 8 ) .
ففي الآية السادسة ورد وصف ( البحر ) بأنه مسجور ، فما معنى ( مسجور ) في اللغة العربية ؟ ؟ . إنه الموقد نارا ، ويعني الممتلئ بالماء بطريقة لا تغمر أهل الأرض أو تغرقهم .
وقد فهم العرب قديما على المعنى الثاني ، ولكن البحوث الجيولوجية الحديثة توضح المعنى الأول لهذه الآية الكريمة ، أي البحر الذي تخرج من قاعه النيران المتأججة ! ! ، والناس قديما معذورون في لجوئهم إلى فهم التسجير بمعنى الامتلاء بالماء لدرجة عدم الفيضان ، لأن العلم لم يكشف عن المعنى الأول إلا حديثا . . ويعد هذا من الإعجاز العلمي للقرآن العظيم ، ويظل تجدد معاني الألفاظ مستمرا مدى الحياة . . .
مسألة اشتعال البحار هذه هي من أهوال يوم القيامة أعاذنا اللّه تعالى وإياكم من شره ، وحشرنا بجوار سيد رسله وخير بشره . سنفصل فيها في الكتاب الأخير من هذه السلسلة ، كتاب ( آخر الزمان ) .
دواب البحار :
يعتبر البحر عالما غريبا وهائلا بكل المقاييس ، ومهما وصل البشر من تقدم فسيبقون عاجزين أمام الإحاطة بكل أسرار هذا العالم ، ولعل مسألة مخلوقات البحر تمثل أحد