الظلمات سببها الأعماق وسببها الحواجز ، ثم يستعمل لفظ « ظلمات » الذي هو من جموع القلة وجموع القلة من ثلاثة إلى عشرة ، فأنت تقول ظلمة وظلمتان وثلاث ظلمات وسبع ظلمات وعشر ظلمات وإحدى عشرة ظلمة . راحت ظلمات ، فالآية تكلمنا
( أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ )
فهي جموع القلة من ثلاثة إلى عشرة ، سبعة للألوان وثلاثة للحواجز ، ثم يستعمل لفظا آخر فعل المقاربة ،
( أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها )
،
( لَمْ يَكَدْ يَراها )
.
كاد من أفعال المقاربة ونفيها يعني نفي وقوع الفعل البتة أو مقاربة النفي ، والمفسرون قالوا : هذا له معنيين . . قالوا :
( لَمْ يَكَدْ يَراها )
أي يراها بصعوبة وآخرون قالوا : لا . . لا يراها البتة ، فاستعمل هذا التعبير الذي يدل على المعنيين ، وهذا ما الذي يحدث في البحر ففي الطبقات التي ما زال فيها شيء من ضوء لا ترى يدك إلا بصعوبة لكن إذا نظرت لأسفل لا تراها البتة أبدا ) ) . . . . انتهى نص الأستاذ الزنداني « 1 » .
والمدهش حقا أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم النبي الأمي الذي كان يعيش في جزيرة العرب . قال ذلك رغم أن شبه الجزيرة محاطة بثلاثة أبحر ليست لجية ( البحر الأحمر ، بحر العرب والخليج ) فمن أخبره بذلك ؟ ، لقد أخبره الذي يعلم السر في السماوات والأرض .
اشتعال البحار :
قال تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
( 3 ) ، ( الانفطار : 3 ) . . وقال تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
( 6 ) ، ( التكوير : 6 ) . . وهذه إشارات قرآنية تدل على أن البحار سوف تتحول يوما ما إلى نيران . ما ذا يقول العلم الحديث في ذلك ؟ .
يقول علم البحار الحديث : أنه يوجد في أعماق المحيطات السفلى أيدروجين طليق يتكون من ذرات ثقيلة ؛ كذلك يوجد نوع من الماء يسمى بالماء الثقيل ؛ ومن الممكن تحطيم إحدى هذه الذرات بفعل ضغط كهربائي صاعقة مثلا أو بفعل حرارة هائلة تندلع من باطن الأرض الملتهب عبر شق بحيث يحدث انكسار في صخور القاع النارية . . وهذه الذرات لها خاصية اشتعال سريع وشديد فإذا حدث ذلك فإن المياه الموجودة في
هامش
( 1 ) نص الحوار عن برنامج الشريعة والحياة من قناة الجزيرة الفضائية ، عام 2000 م .