تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المياه و البحار ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها )
. ولقد سألت عددا من أساتذة علماء البحار من الشرق ومن الغرب عن هذه الظلمات وأسبابها فكانوا يجيبونني بأن أسباب هذه الظلمات في أعماق البحار ترجع إلى سببين رئيسيين : الأول : العمق لأن الشعاع الضوئي يتكون من سبع ألوان والألوان عندما تخترق الماء لا تخترقه بقوة واحدة بحسب اختلاف طول الموجة ولذلك يمتص اللون الأحمر على مسافة العشرين متر الأولى ، بعدها لو أن غواصا يغوص وجرح وخرج منه دم وأراد أن يرى الدم لا يراه باللون الأحمر بل يراه باللون الأسود ، لما ذا ؟ لأن اللون الأحمر انعدم فأصبحت هناك ظلمة اللون الأحمر . ثم بعد ذلك يمتص اللون البرتقالي على مسافة 30 مترا ، ثم يمتص اللون الأصفر على مسافة 50 مترا ، ثم يمتص اللون الأخضر على مسافة 100 متر ، وهكذا بقية الألوان السبعة ، آخر لون يمتص الأزرق ولذلك نرى البحر أزرقا لأنه آخر شعاع يعني يمتص ، بعد هذا العمق . . بعد هذا العمق نصل إلى 200 متر ثم نصل إلى منطقة الظلام الشديد ، هذه الظلمات - كما ترى - ظلمات بعضها فوق بعض . ثم النوع الثاني : ظلمات الحواجز الموج الداخلي الذي يغطي البحر العميق هذا لم يكتشفه البحارة الاسكندنافيون إلا عام 1900 ميلادية ، انظر متى اكتشفوه 1900 ميلادية ، لم يتمكن الإنسان من أن يعرف الظلمات إلا بعد عام 1933 ميلادية لما بدأ صناعة الغواصات ، الموج الداخلي ، الموج السطحي ، السحاب ، كلها حواجز تمنع مرور الشعاع الضوئي إلى أسفل فالسحاب معروف إذا وجد سحاب وجد له ظل أي وجد له ظلمة ، الموج السطحي لأنه مائل عندما يسقط الشعاع الضوئي هكذا مائلا فإنه ينعكس فإذا وقفت على شاطئ البحر فسترى الأمواج تنعكس منها الأشعة إلى عينيك وكأنها مرآة . . وكأنها مرآة تعكس هذا ، هذا يدلك مقدار ما عكست الأمواج من الأشعة ، فأحدثت ظلمة ، الموج الداخلي يعكس معظم ما بقي من أشعة ، ولذلك تأتي بعد الموج الداخلي المنحدر الحراري ، انحدار واسع في درجة حرارة الماء ، إذن هذه الظلمات موجودة ، سببها الأعماق ، سببها الحواجز ، تركيبها بعضها فوق بعض ، انظر إلى هذا الوصف القرآني
( أَوْ كَظُلُماتٍ
- ظلمات -
فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ )
فنسب الظلمات إلى عمق البحر
( أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ )
ظلمات مرة ثانية ظلمات . . ظلمات جاء ذكرها بعد ذكر الحواجز ، فكأنه يقول لنا : هذه