الإشارة إلى هذه الفكرة ويكتفي بدراسة الأصوات ويعالج مشكلاتها وظواهرها التركيبية .
فنجد أحمد بن أبي عمر ( ت بعد 500 ه ) يكتب عدة أبواب عن التجويد في كتابه ( الإيضاح في القراءات العشر واختيار أبي عبيد وأبي حاتم ) وكان لموضوع اللحن بها جزء واضح . وهذه عناوين تلك الأبواب :
الباب السادس والعشرون : في ذكر الحدر والترتيل وغير ذلك مما يحتاج إليه القارئ ( ورقة 65 ظ ) .
الباب السابع والعشرون : في ذكر اللحن الخفي ومقالات أرباب الصناعة في ذلك ( 68 ظ ) .
الباب الثامن والعشرون : في ذكر مخارج الحروف ( 72 و ) .
الباب التاسع والعشرون : في ذكر أجناس الحروف وأصنافها وصفاتها وألقابها ( 73 و - 75 و ) .
وقد قال في مطلع الباب الخاص باللحن الخفي : « واعلم أن اللحن الخفي لا يعرفه إلا النحارير الماهرون من القراء والحذاق المحققون من العلماء بالقرآن ، بلغنا عن أبي بكر أحمد ابن موسى بن العباس بن مجاهد - رحمه اللّه - أنه قال : اللحن في القرآن لحنان جلي وخفي ، فالجلي لحن الإعراب ، والخفي ترك إعطاء الحروف حقها من تجويد لفظها بلا زيادة فيها ولا نقصان » « 1 » ، ثم مضى يتحدث في هذا الباب عن عشرات الصور النطقية التي تندرج تحت موضوع اللحن الخفي ( 68 ظ - 72 و ) .
ونجد أبا العلاء الهمذاني العطار ( ت 569 ه ) يتحدث عن الموضوع في الباب السابع من كتابه ( التمهيد ) الذي خصصه لبيان موضوع الإعراب ، ويقسم اللحن الخفي على قسمين ، فمما قاله بعد أن تحدث عن حد الإعراب وأصله : « وإذ قد ثبت ما ذكرناه فاعلم أن اللحن لحنان جلي وخفي . فأما الجلي فهو الظاهر الذي يستوي في معرفته المبتدئ والمنتهي ، وهو تصحيف الحروف وتغيير الحركات والسكون ، وما يجري مجراها . وقد سقنا في كراهة ذلك الأخبار والآثار التي مرت .
وأما الخفي فهو الذي لا يقف على حقيقته إلا نحارير القراء ومشاهير العلماء ، وهو على ضربين .
هامش
( 1 ) الإيضاح 68 ظ .