يتكوّن كتاب ( الموضح ) من ثلاثة أبواب رئيسية مع مقدمة تتكون من خمسة فصول قصيرة ، وقد ذكر المؤلف في أول الكتاب السبب الذي دفعه إلى التأليف فقال : « ولما رأيت الناشئين من قراءة هذا الزمان وكثيرا من منتهيهم قد أغفلوا إصلاح ألفاظهم من شوائب اللحن الخفي ، وأهملوا تصفيتها من كدره وتخليصها من درنه ، حتى مرنت على الفساد ألسنتهم ، وارتاضت عليه طباعهم ، وصار لهم عادة ، بل تمكن منهم تمكن الغريزة . . . رأيت لفرط الحاجة إلى ذلك وعظم الغناء به أن أقتضب مقالا يهز عطف الفاتر ، ويضمن غرض الماهر ، ويسعف أمل الراغب ، ويؤنس وسادة العالم » « 1 » .
ثم بين المنهج الذي سوف يسير عليه فقال : « أذكر معنى اللحن في موضوع اللغة وحدّه ، وحقيقته في العرف والمواضعة ، والسبب الذي من أجله علق بالألسنة وفشا في كلام العرب ، وأبين ما المقصود بالتنبيه عليه ، والمراد من الإعلان بالتحذير منه ، وما الفائدة الحاصلة بذلك والثمرة المجتناة عنه ، ثم أشفع ذلك بالكلام عليه من جهة التفصيل والتقسيم ، وأبعث على تجويد القراءة بذكر ما يستقبح منها ويستحسن ويختار منها ويستهجن ، بقدر الطاقة ومنتهى الوسع والإمكان » « 2 » .
أما الفصول الخمسة التي ذكرها عبد الوهاب القرطبي في المقدمة فهذه عناوينها :
1 - فصل : في بيان معنى اللحن في موضوع اللغة .
2 - فصل : في اللحن وحقيقته في العرف والمواضعة وذكر السبب الموجب لانتشاره واستمراره .
3 - فصل : في بيان المراد بالتنبيه على اللحن الخفي والمقصود بالحض على اجتناب الألفاظ المستهجنة .
4 - فصل : فيما يستفاد بتهذيب الألفاظ وما ذا تكون الثمرة الحاصلة عند تثقيف اللسان .
5 - فصل : في الكلام على اللحن الخفي والألفاظ المستكرهة من جهة التفصيل وعلى وجه التقسيم .
وقد قال عبد الوهاب القرطبي في أول الفصل الخامس : « قد بينا أن اللحن الخفي خلل يطرأ على الألفاظ ، وإذ قد وضح ذلك فبنا حاجة إلى تبين حقيقة ما تتركب منه الألفاظ بالحد ،
هامش
( 1 ) الموضح 144 و .
( 2 ) الموضح 144 و .