تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الذي يطرأ على الأصوات من جراء عدم توفيتها حقوقها من المخارج أو الصفات أو ما يطرأ لها من الأحكام عند تركيبها في الكلام المنطوق ، وقالوا بأن هذا هو ميدان عمل علماء التجويد ، وهو يستلزم في نظرهم دراسة ثلاثة أمور : مخارج الحروف ، وصفاتها ، وأحكامها التركيبية . وهذه هي عناصر علم التجويد الأساسية . وكان ابن مجاهد ( ت 324 ه ) هو صاحب فكرة تقسيم اللحن إلى جلي وخفي ، فقد قال الداني : « حدثني الحسين بن شاكر السمسار ، قال : حدثنا أحمد بن نصر ، قال : سمعت ابن مجاهد يقول : اللحن في القرآن لحنان : جلي وخفي ، فالجلي لحن الإعراب ، والخفي ترك إعطاء الحرف حقه من تجويد لفظه » ، وفي بعض المصادر « ترك إعطاء الحروف حقها من تجويد لفظها » « 1 » . وقد تضمن كتاب ( السبعة في القراءات ) معنى الرواية السابقة ، التي قد تكون في أحد كتب ابن مجاهد المفقودة أو أن تلميذه أحمد بن نصر الشذائي تلقفها عن أستاذه مشافهة ، فقد قال ابن مجاهد في كتاب السبعة : « كذلك ما روي منن الآثار في حروف القرآن ، منها المعرب السائر الواضح ، ومنها المعرب الواضح غير السائر ، ومنها اللغة الشاذة القليلة ، ومنها الضعيف المعنى في الإعراب غير أنه قد قرئ به . ومنها ما توهّم فيه فغلط به - فهو لحن غير جائز - عند من لا يبصر من العربية إلا اليسير . ومنها اللحن الخفي الذي لا يعرفه إلا العالم النحرير » « 2 » . فابن مجاهد إذن هو مؤسس فكرة تقسيم اللحن إلى جلي وخفي « 3 » . وكانت هذه الفكرة في تقسيم اللحن قد عرفت في أعمال علماء التجويد منذ مراحله
هامش
( 1 ) التحديد 22 ظ ، وانظر : شرح قصيدة أبي مزاحم للداني أيضا ورقة 135 ظ ، وأحمد بن أبي عمر : الإيضاح 57 ظ ، والمرادي : المفيد 101 و ، شرح الواضحة له ص 31 . ( 2 ) كتاب السبعة ص 49 . ( 3 ) يبدو لي أن ما ورد في كتاب ( إبراز المعاني ) لأبي شامة المقدسي من إسناد هذا التقسيم إلى مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 ه ) غير صحيح ، قال أبو شامة ( صفحة 1 من باب مخارج الحروف ) : « قال مكي : اللحن لحنان جلي وخفي . . . » . وكذلك وردت هذه النسبة في كتاب ( موجز في التجويد ) ليوسف بن علي بن محمد الحلالي حيث قال ( 152 ظ ) : « قال أبو محمد مكي : اللحن لحنان . . . » . فلم أجد لهذا القول أثرا في كتاب ( الرعاية ) لمكي ، كما أني لم أجده يستخدم مصطلح ( اللحن ) في كتابه على الإطلاق ، وإذا احتاج إلى التعبير عن معناه استخدم كلمة ( تصحيف ) انظر الرعاية ص 199 ) ، وهو استخدام يحتمل المناقشة ، ولكنه يكشف لنا هنا عن أن مكيا لم يطلع على فكرة اللحن الخفي عند ابن مجاهد ، ولم يستخدمها ، فكيف يمكن أن تنسب إليه ؟ .