ويشير بعض علماء التجويد إلى أن الواو والياء إذا انفتح ما قبلهما وكانتا ساكنتين أو متحركتين خرجتا عن مضارعة الألف ودخلتا في شبه الحروف الصحاح في خلو المد « 1 » . قال المرعشي : « إن حرفي اللين لما اشتركا مع حروف المد في عدم الصلابة وضعف المخرج ، وهذا معنى اللين ، سهل فيهما إحداث المد وإن لم يكن لهما مد أصلي ، فقد يسبق اللسان إلى « 2 » إحداث المد معهما بدون سبب يدعو إليه . وهذا لحن . ولذا يلفظ بعض الناس الياء في الشيطان وعليهم ، والواو في يوم وأمثالها كالمد الطبيعي . وبعض من أراد الحذر يسكت على الواو والياء ، وذلك لا يجوز . فطريق الحذر عن ذلك سرعة التلفظ في الواو والياء ، وعدم السكت عليهما قدر ألف إذ بذلك يحدث مد طبيعي البتة . وإنما قيدنا عدم المكث بقدر ألف لأن حروف الرخو لا تخلو عن مكث قليل عليها لأنها زمانية يجري فيها الصوت زمانا » « 3 » .
ويشترط لحصول المد في الواو والياء إذا انفتح ما قبلهما أن تقعا قبل ساكن عارض للوقف ، سواء كان الساكن همزة نحو شيء وسوء بفتح السين ، أم لم يكن همزة مثل الصيف وخوف . والقراء مختلفون في مقدار مده على تفصيل يمكن أن يعرف من كتب القراءات « 4 » .
ه - مقادير المدود :
إن أهم ما تتميز به حروف المد هو قابليتها على الامتداد بعد أن تستوفي نصيبها من المد الذي ينقلها من الحركة إلى الحرف ، بخلاف غيرها من الأصوات الجامدة ، لا سيما الشديدة ( أي الانفجارية ) فإنها آنية الحدوث ، وكذلك الرخوة ( الاحتكاكية ) فإنها وإن كانت زمانية يمتد بها الصوت مدة ، لكن ذلك الامتداد لا يبلغ مقدار ألف ، أي مقدار نطق حرف المد .
وقد لخص المرادي مذاهب القراء في اعتبار الزيادة في المد وعدم اعتبارها ، فقال :
« وسبب المد أحد شيئين ، وهما الهمز والسكون . أما الهمز فقسمان : لاحق وسابق .
فالسابق نحو ( آمنوا ) . وهذا لم يعتبره من القراء إلا ورش في بعض طرقه . واللاحق نوعان :
متصل مثل ( جاء ) ، ومنفصل مثل ( يا أيها ) . والمتصل معتبر عند جميع القراء ، والمنفصل معتبر عند أكثرهم ، ولم يعتبره ابن كثير والسوسي . واختلف في ذلك عن قالون ،
هامش
( 1 ) انظر : الداني : التحديد 43 و . والعطار : التمهيد 148 ظ ، وابن بلبان : بغية المستفيد 57 و .
( 2 ) في الأصل ( عن ) .
( 3 ) جهد المقل 62 ظ - 63 و .
( 4 ) انظر : مكي : الكشف 1 / 45 ، والسمرقندي : روح المريد 137 و . وابن الجزري : النشر 1 / 348 - 350 ، والمرعشي : جهد المقل 37 ظ - 38 ظ .