« وهي ترجمة على مذهب الكوفيين لأنهم يترجمون عن الإشمام الذي لا يسمع بالروم ويترجمون عن الروم الذي يسمع بالإشمام » « 1 » . كما أن بعض العلماء أطلق كلمة الإشمام على خلط الصاد بالزاي في مثل ( الصراط ) « 2 » .
وعلل علماء التجويد وجه انحصار الإشمام بالضمة دون الفتحة والكسرة ، فقال عبد الوهاب القرطبي : « واختص به المرفوع والمضموم دون المكسور والمجرور والمفتوح والمنصوب لأن الضم من الشفتين ، وإذا أومأ بشفته نحوه أمكن الإيماء وأدركه الرائي وإن انقطع الصوت ، لأن الرائي يدرك مخرج هذه الحركة وهو الشفتان ، فأمكن أن يدركها ، أما في المجرور والمكسور والمنصوب والمفتوح فإنما امتنع لأن الكسر ليس من الشفة ، وإنما من مخرج الياء ، ومخرج الياء من شجر الفم ، والنظر لا يدرك حركته ، وكذلك الفتح من الألف ، ولا آلة للألف يدركها النظر ، لأن مخرجها من الحلق . والرائي لا يدركه ولا يدرك حركته ، والصوت ينقطع دون الشروع في هذا الجزء من الحركة ، فلم يبق للنظر ولا للسمع وصول إلى إدراكه فامتنع الإشمام فيه لذلك » « 3 » .
والإشمام لا يكون خاصا بالوقف ، بل قد يكون في الوصل أيضا ، قال الداني : « وأما المشم من الحروف في حال الوصل أو الوقف فحقه أن يخلص سكون الحرف ثم يومى بالعضو ، وهما الشفتان . . . » « 4 » . وقال ابن الطحان : « والإشمام عبارة عن ضم الشفتين ، وهو بالأوائل والأواسط والأطراف ، يكون دليلا على الضمة . . . فيكون صوغه بأوائل الكلم مع الشروع في كسر الحرف المشم ، ويكون صوغه بأوساطها ( عند ) « 5 » سكونها الخالص في مدغماتها ، ويكون صوغه بأطرافها عند سكونها الوقفي وإثر حصوله . ولا يقصد به أن يقرع سمعا في جميعها ، فإن حد الإسماع غير مقصود ، فلعلة خافية إلا على من اقتدى بسنة التجويد العالية » « 6 » .
ويعلل علماء التجويد ظاهرة الروم والإشمام في الوقف بالدلالة على كيفية الحركة في
هامش
( 1 ) مكي : الكشف 1 / 122 ، وانظر : الداني : التحديد 13 ظ .
( 2 ) انظر : ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 105 - 106 والمرعشي : جهد المقل 54 ظ .
( 3 ) الموضح 187 ظ . وانظر : ابن الباذش : الإقناع 1 / 505 .
( 4 ) التحديد 13 ظ .
( 5 ) ساقطة من الأصل المخطوط .
( 6 ) مرشد القارئ 135 و .