سواء ، حرف ساكن لم يجز أن يسكن ، ولكنك إن شئت أخفيت وكان بزنته متحركا » « 1 » .
وقال الداني : « وأهل الأداء يقولون ترام حركة أول المدغم في ذلك ، فيجعلونه إخفاء ، والمخفى بمنزلة المتحرك ، وهو الوجه في العربية ، وبذلك قرأت وبه آخذ » « 2 » . وقال في موضع آخر : « قال أبو عمرو : وقد اختلف علماؤنا من القراء والنحويين في كيفية الإشارة إلى حركة المدغم . فقال بعضهم يكون إيماء إليها بالشفتين من غير إحداث شيء في جسم الحرف ، فجعلوا ذلك إدغاما صحيحا ، لأن الإيماء بالعضو لا يكون إلا بعد تسكين الحرف رأسا .
وقال آخرون : حقيقة الإشارة في ذلك أن تكون بالحركة إلى الحرف لا بالعضو إليها لأن ذلك آكد في البيان عن كيفيتها فجعلوا ذلك إخفاء لا إدغاما صحيحا ، لأن الحرف إذا أشير إليه بحركته لم تذهب حركته رأسا بل يضعف الصوت بها تضعيفا لا غير . وهي مع ذلك في زنة المتحرك التام الممطط اللفظ ، وإلى هذا ذهب في ذلك عامة أهل الأداء ابن مجاهد وسائر أصحابه : أبي طاهر بن أبي هاشم ، وأبي بكر الشذائي ، وأبي الفرج الشنبوذي ، وغيرهم .
وهو اختيار شيخنا أبي الفتح نضر اللّه وجهه « 3 » ، أشير بالعضو إلى حركة الحرف المدغم فلا يقرع سمعه ، وكان ضريرا ، فيرده عليّ حتى أسمعه صوت الحركة فيستحسن ذلك ويرضاه .
وكان ربما لفظ لي بذلك كذلك ووقفني عليه » « 4 » .
وذكر ابن يعيش أن ابن مجاهد قال : « يترجمون عنه بإدغام وليس بإدغام ، إنما هو إخفاء ، والإخفاء اختلاس الحركة وتضعيف الصوت » . ثم قال ابن يعيش : « وعلى هذا الأصل ينبغي أن يحمل كل موضع يذكر القراء أنه مدغم ، والقياس يمنع منه ، على الإخفاء ، مثل ( شهر رمضان ) وما أشبه ذلك من حرف مدغم قبله ساكن صحيح » « 5 » .
وقال الأسترآباذي : « وأما ما نسب إلى أبي عمرو من الإدغام في نحو
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ
و
شَهْرُ رَمَضانَ
فليس بإدغام حقيقي ، بل هو إخفاء أول المثلين إخفاء يشبه الإدغام » « 6 » .
هامش
( 1 ) الكتاب 4 / 438 .
( 2 ) الإدغام الكبير 12 و .
( 3 ) يعني فارس بن أحمد ، ت 401 ه ، انظر : ابن الجزري : غاية النهاية 2 / 5 - 6 .
( 4 ) الإدغام الكبير 26 و - 26 ظ . وانظر : السيرافي : شرح كتاب سيبويه 6 / 629 .
( 5 ) شرح المفصل 10 / 147 ، وانظر أيضا 10 / 123 و 140 .
( 6 ) شرح الشافية 3 / 247 ، وانظر أيضا 3 / 274 .