ولا يبتعد ما قدمه مكي في تعليل إدغام النون الساكنة والتنوين في الحروف الستة عما قاله الداني ، فقال عن إدغامهما في اللام والراء : « والعلة في ذلك قرب مخرج النون من مخرج اللام والراء » « 1 » . وقال عن إدغامهما في النون والميم : « والعلة في إدغامها ( أي النون ) في النون اجتماع المثلين ، والأول ساكن ، فلا بد من الإدغام في كل مثلين التقيا ، والأول ساكن . . . والعلة في إدغامها في الميم أن الميم تشاركها في الغنة ، فتقاربا للمشاركة فحسن الإدغام » « 2 » . وقال أيضا : « والعلة في إدغامهما في الياء والواو أن الغنة التي في النون أشبهت المد واللين اللذين في الياء والواو ، فوجب الإدغام لهذه المشابهة » « 3 » .
ويقسم علماء التجويد الحروف الستة إلى ما تدغم فيه النون الساكنة إدغاما تاما لا تبقى معه غنة ، وإلى ما تدغم فيه إدغاما ناقصا بغنة . « فأما الراء واللام فيدغم النون والتنوين فيهما بغير غنة ، هذا المأخوذ به في الأداء ، فينقلبان من جنسهما قلبا صحيحا ، ويدغمان إدغاما تاما ، ويصير مخرجهما من مخرجهما ، وذلك باب الإدغام » « 4 » . وذلك مثل قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
[ الحجرات : 11 ] و
خَيْراً لَهُمْ
[ آل عمران : 110 ] و
مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 5 ] و
غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : 182 ] .
وقد ذكر سيبويه أن النون تدغم في الراء واللام بغنة وبغير غنة « 5 » . وقال المبرد :
« وإدغامهما فيهما على وجهين : بغنة ، وبغير غنة ، وإظهار الغنة أحسن لئلا تبطل ، وإن شئت أذهبت الغنة » « 6 » . وقال السيرافي : « الأجود في إدغام النون في الراء أن تكون بغنة » « 7 » . لكن الأسترآباذي قال : « الأولى ترك الغنة » « 8 » .
وأكثر علماء الأداء يأبون إظهار غنة النون حين تدغم في الراء واللام ، وذكر المرادي أن المهدوي ادّعى الإجماع على ذلك « 9 » . وقال مكي : « وأجاز النحويون إظهار الغنة مع اللام
هامش
( 1 ) الرعاية ص 237 .
( 2 ) الرعاية ص 238 ، والكشف 1 / 163 .
( 3 ) الرعاية ص 239 ، والكشف 1 / 164 .
( 4 ) الداني : التحديد 21 و .
( 5 ) الكتاب 4 / 452 . وانظر : السيرافي : شرح كتاب سيبويه 6 / 517 .
( 6 ) المقتضب 1 / 217 .
( 7 ) شرح كتاب سيبويه 6 / 515 ، وانظر : المرادي : شرح التسهيل 308 ظ .
( 8 ) شرح الشافية 3 / 273 .
( 9 ) شرح التسهيل 308 ظ .