خاصة ، والذي أجمع عليه القراء إدغام الغنة مع الراء واللام ، وذلك نحو قوله
مِنْ لَدُنْهُ
[ النساء : 40 ] و
مِنْ رَبِّهِمْ
. وذلك إجماع من القراء ، والإظهار في مثل هذا يعده القراء لحنا لبعده من الجواز . وقد أتت به روايات شاذة غير معمول بها » « 1 » .
ومع ذلك نجد ابن الباذش يذكر في كتابه ( الإقناع في القراءات السبع ) الروايات التي جاء من طريقها إدغام النون في الراء واللام مع إبقاء الغنة ، ثم يقول : « والآخذون بالغنة في الراء واللام كثير جدا عن جميع القراء . وإنما ذكرت من قرأت له بها من طرق هذا الكتاب ، وهو مذهب مشهور ، لا ينبغي أن نستوحش منه ، لتظاهر الروايات به ، وصحته في العربية ، وبعضهم يرجحه على إذهابها ، كما كان ذلك في حروف الإطباق ، وكذلك أيضا عند الواو والياء .
وسألت أبي رضي اللّه عنه : أيهما أحبّ إليك في الراء واللام ؟ فقال : الأمر في هذا متقارب .
قال : وإنما أميل إلى ذهاب الغنة » « 2 » .
قال الداني : « وأما الياء والواو فيدغمان فيهما وتبقى غنتهما ، وهذا مذهب الجماعة من القراء غير حمزة ، فإنه اختلف عنه في ذلك . وإذا بقيت غنتهما لم ينقلبا قلبا صحيحا ، ولا أدغما إدغاما تاما ، وإنما يتمكن ذلك فيهما إذا ذهبت تلك الغنة بالقلب الصحيح » « 3 » . وذلك مثل قوله تعالى :
وَمَنْ يَقُلْ
[ الأنبياء : 29 ] و
وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ
[ البقرة : 19 ] و
مِنْ والٍ
[ الرعد : 11 ] و
يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
[ الحاقة : 16 ] .
وقال الداني : « وأما الميم فيدغمان فيهما إدغاما تاما ، ويقلبان من جنسها قلبا صحيحا ، مع الغنة الظاهرة . وإنما خصت الميم بذلك لأن فيها غنة كهما ، فإن ذهبت غنة النون والتنوين بالقلب بقيت غنتها . وكذا حالهما مع النون كالميم سواء .
حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا ابن مجاهد ، قال : لا يقدر أحد أن يأتي ( بعمّن ) بغير غنة ، لعلّة غنة الميم .
قال ابن كيسان : إذا أدغمت النون في الميم فالغنة غنة النون .
وقال غيره : الغنة للميم ، وبذلك أقول ، لأن النون قد زال لفظها بالقلب ، فصار مخرجها
هامش
( 1 ) الكشف 1 / 162 .
( 2 ) الإقناع 1 / 251 . وقد قال السيرافي ( شرح كتاب سيبويه 6 / 518 ) : « وقد جاءت القراءات وكلام العرب بالأمرين جميعا » .
( 3 ) الداني : التحديد 21 و . وانظر : مكي : الرعاية ص 239 .