وذكر سيبويه أن « بعض العرب يجري الغين والخاء مجرى القاف » « 1 » في إخفاء النون قبلها ، وقال : « ألا ترى أنه يقول بعض العرب : منخل ومنغل فيخفي النون كما يخفيها مع حروف اللسان والفم لقرب المخرج من اللسان » « 2 » . وذكر علماء القراءات أن من القراء من قرأ بإخفاء النون الساكنة والتنوين عند الخاء والغين ، في بعض الروايات « 3 » .
وعلل عبد الوهاب القرطبي ما يلحق النون قبل الخاء والغين من الإخفاء في لغة بعض العرب ومذهب بعض القراء ، فقال : « فأما الغين والخاء فإنهما أقرب حروف الحلق إلى حروف الفم ، فتأثرا بذلك القرب حتى جاز فيهما الإخفاء والإظهار جميعا . وقد قرئ بهما .
فمن أخفى النون عندهما أجراهما مجرى حروف الفم ، ومن أظهرها معهما فكأنه اعتبر قربهما من باقي حروف الحلق ، فأجرى عليهما حكمها من الإظهار » « 4 » .
وقسّم الداني حروف الحلق بالنسبة لإظهار النون عندها قسمين : ما تظهر معه النون بتعمّل ، وما تظهر معه بغير تعمّل . وذلك حيث قال : « وإنما بيّنت النون والتنوين عند هذه الحروف لبعد المسافة التي بينهما وبينهن ، إلا أن بيانهما عند هن على ضربين : بتعمّل وغير تعمّل .
والتي يتعمّل بيانهما عندهن ثلاثة : الهمزة والغين والخاء ، لأنه متى لم يتعمل ذلك عندهن ولم يتكلف انقلبت حركة الهمزة عليهما وسقطت من اللفظ ، وخفيا عند الغين والخاء ، لأن ذلك قد يستعمل فيهن ، كما رواه ورش عن نافع في الهمزة ( . . . ) « 5 » . ورواه المسيبي عنه في الغين والخاء ، لقربهما من حرفي أقصى اللسان .
والتي لا يتعمّل بيانهما عندهن ، إذ لا بد منه ضرورة ثلاثة أيضا : الهاء والعين والحاء .
كما حدثني الحسين بن علي ، حدثنا أحمد بن نصر ، قال : سمعت ابن مجاهد يقول : النون الساكنة والتنوين تبينان عند الحاء والهاء والعين ضرورة من غير تعمل » « 6 » .
هامش
( 1 ) الكتاب 4 / 454 .
( 2 ) الكتاب 4 / 451 .
( 3 ) ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 125 .
( 4 ) الموضح 178 و .
( 5 ) كلمة غير واضحة في الأصل .
( 6 ) التحديد 20 و - 20 ظ . وقال السيرافي ( شرح كتاب سيبويه 6 / 532 ) : سمعت أبا بكر بن مجاهد رحمه اللّه يقول : حروف الحلق التي تبين النون قبلها ستة ، فأما ثلاثة فإن النون الساكنة تبين عندها ضرورة من غير تعمل ، وهي الحاء والهاء والعين . . . » .