« ثم إن الإدغام ينقسم إلى تام وناقص ، لأن الحرف الأول إن أدرج في الثاني ذاتا وصفة بأن كانا مثلين أو متقاربين لكن انقلب ذات الأول إلى ذات الثاني وصفته إلى صفته فالإدغام حينئذ تام ، مثل إدغام ( مدّ ) ، وإدغام الذال في الظاء نحو
إِذْ ظَلَمُوا
[ النساء : 64 ] .
وإن أدرج الحرف الأول في الثاني ذاتا لا صفة بأن كانا متقاربين فانقلب ذات الحرف الأول إلى ذات الثاني ولم تنقلب صفته إلى صفته بل بقي في التلفظ ، فالإدغام حينئذ ناقص ، والصفة باقية من الحرف الأول :
إما غنة ، وهي في إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء .
وإما إطباق ، وهو في إدغام الطاء المهملة في التاء المثناة الفوقية نحو
أَحَطْتُ
[ النمل : 22 ] .
وإما استعلاء ، وهو في إدغام القاف في الكاف في
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ
[ المرسلات :
20 ] . . . » « 1 » .
وهذا تقسيم صحيح للإدغام ، وقد عبر عنه بعض المحدثين باستخدام مصطلح ( التشابه الكلي ) إذا تطابق الحرفان تماما ، و ( التشابه الجزئي ) إذا لم يتطابق الحرفان تماما « 2 » . و . استخدم بعضهم مصطلح ( المماثلة الكلية ) و ( المماثلة الجزئية ) « 3 » . ولا يعدو هذا الاختلاف في استخدام المصطلحات أن يكون لفظيا ، إلا أن مصطلح ( المماثلة الجزئية ) ينطبق على ( الإدغام الناقص ) وينطبق على صور أخرى يكون التأثر فيها على نحو أقل من مثل ما سماه بعض علماء التجويد بدخول شوائب الحروف بعضها على بعض « 4 » . على ما سنذكر ذلك مفصلا بعد قليل .
3 - إدغام المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين :
قسم علماء التجويد الإدغام بالنظر إلى مقدار التشابه بين الأصوات التي يحصل فيها الإدغام ، وانتهى ذلك بهم إلى هذه الأقسام الثلاثة .
يقول أبو بكر أحمد بن الجزري : « اعلم أن الحرفين إذا التقيا إما أن يكونا مثلين أو جنسين أو متقاربين ، فالمثلان ما اتفقا مخرجا وصفة ، كالباء والتاء والتاء والتاء ، والجيم
هامش
( 1 ) جهد المقل 25 و . وانظر : علي القاري : المنح الفكرية ص 29 .
( 2 ) برجستراسر : التطور النحوي ص 18 .
( 3 ) أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 325 .
( 4 ) انظر : عبد الوهاب القرطبي : الموضح 179 ظ .