المبحث الثاني الظواهر الصوتية التأثرية الخاصة بالأصوات الجامدة
أولا - تقسيمات علماء التجويد لظواهر التأثر بين الأصوات الجامدة :
تتعدد صور التأثر بين الأصوات الجامدة في اللغة العربية ، وهناك مصطلح يستخدم للتعبير عن مجموع تلك الصور ، وهو مصطلح ( الإدغام ) ، وإن كان بعض العلماء لا يستخدمه إلا في الحالات التي يفنى فيها الصوت في الصوت المجاور له ، ولا يبقى له أثر ، ويستخدم مصطلحات أخرى للتعبير عن صور التأثر الأخرى التي لا تبلغ درجة الفناء التام ، مثل مصطلح ( الإخفاء ) أو ( التقريب ) .
وكان علماء التجويد قد درسوا ظاهرة الإدغام على نحو مفصل ، وميزوا بين عدة أنواع من ظواهر تأثر الأصوات بما يجاورها في الكلام المتصل ، ومن ثم قسموا الإدغام إلى عدة أقسام :
1 - المقبل والمدبر والمتبادل :
قال عبد الوهاب القرطبي : « ثم الإدغام في المتقاربين : تارة يكون بقلب الأول إلى الثاني ، وهو الأكثر الأشيع ، كقولك : النّعيم والسّلام ، وهو الأصل .
وتارة يكون بقلب الثاني إلى الأول ، نحو ( مذّكر ) في لغة من أبدل تاء ( افتعل ) ذالا معجمة وأدغمها في الذال الأصلية .
وتارة يكون بأن يبدل بحرف مناسب لهما ثم يدغم ، وذلك نحو ( مدّكر ) بدال غير معجمة .
ومنه ما يقلب الأول من جنس الثاني ، ويترك من الحرف الأول شائبة ما ، وذلك مثل ( أحطت ) في إبقاء شائبة من إطباق مع التاء عند الإدغام ، ومثل
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ
[ الأعراف :
178 ] . و
مِنْ وَرائِهِمْ
[ الجاثية : 10 ] في إبقاء الغنة مع إدغام النون في الياء والواو » « 1 » . ولم
هامش
( 1 ) الموضح 169 ظ ، وينظر : الفراء : معاني القرآن 1 / 215 - 216 ، ابن يعيش : شرح المفصل 10 / 132 .