في مخرجه ، والممدود جرى في نفسه » « 1 » . وقال المرعشي معلقا على ذلك : « توضيح هذا الفرق للمستطيل مخرجا له طول في جهة جريان الصوت ، فجرى في مخرجه بقدر طوله ولم يتجاوزه ، لما عرفت أن الحرف لا يتجاوز مخرجه المحقق ، وليس للممدود مخرج ، فلم يجر إلا في ذاته لا في مخرج ، إذ المخرج المقدر ليس بمخرج حقيقة ، فلا ينقطع إلا بانقطاع الهواء ، ولأجل هذا الفرق اختلفت تسمياتها ، ولو انعكست لصحّ لكنهم اختاروا ذلك » « 2 » .
ولاحظ المرعشي وجود علاقة بين صفة الاستطالة وصفة التفشي ، ويتضح من كلامه أن الصوت المتفشي والصوت المستطيل يحتاجان إلى زمن لنطقهما أكثر من بقية الحروف الجامدة الرخوة ، ولكن لا يبلغان زمن الصوت الممدود ، يقول : « إن التفشي يوجب استطالة الصوت ، فكل متفش مستطيل . وقد عرفت حروف التفشي في بابه ، وبالجملة إن الحروف على أربعة مراتب :
آنيّ لا يمتد أصلا وهي الحروف الشديدة .
وزمانيّ يمتد قدر ألف وهي حروف المد .
وزمانيّ يقرب من قدر ألف وهي الضاد المعجمة وحروف التفشي .
وزمانيّ يقرب من الآنيّ ، وهي بواقي الحروف » « 3 » .
ولما كانت الضاد القديمة الموصوفة بالاستطالة غير متحققة في النطق اليوم ، وهي الأصل في هذه الصفة ، فإن تصور تلك الصفة في الضاد لا يصل إلى الوضوح التام ، ويمكن أن نستنتج أن المقصود بالاستطالة هو اتساع مخرج الحرف ، أي أن ما يأخذه الحرف المستطيل من العضوين اللذين يشتركان في مخرجه أكبر مما يأخذه الحرف غير المستطيل من ذينك العضوين .
7 - الانحراف :
وصف سيبويه اللام بأنه حرف منحرف ، فقال وهو يتحدث عن صفات الحروف :
« ومنها المنحرف ، وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت ، ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة ، وهو اللام . . . وليس يخرج الصوت من
هامش
( 1 ) انظر : علي القاري : المنح الفكرية ص 17 .
( 2 ) جهد المقل 17 ظ .
( 3 ) جهد المقل 17 ظ .