بعض الظواهر الصوتية ، وهو أن الدكتور إبراهيم أنيس ذكر أن الأمثلة القرآنية في الإدغام قد خلت من ذكر الزاي والشين مدغمتين في غيرهما من الأصوات وقال : « وليس لهذا ما يبرره من الناحية الصوتية سوى مجرد المصادفة » « 1 » .
ونجد في ما قاله علماء العربية وعلماء التجويد تفسيرا صوتيا لتلك الظاهرة ، بعيدا عن تكأة المصادفة ، فقد قرروا أن « كل حرف فيه زيادة صوت لا يدغم فيما هو أنقص صوتا منه » « 2 » . وقال الداني : « وجملة الحروف التي تمتنع من الإدغام لزيادة صوتها ثمانية أحرف ، وقد جمعتها في قولك : فزم ضرس شص : الشين والضاد والراء والصاد والسين والزاي والميم والفاء . أما الشين فمن أجل تفشيها ، وأما الضاد فلاستطالتها ، وأما الراء فلتكريرها ، وأما الصاد والسين والزاء فلصفيرهن ، وأما الميم فلغنتها ، وأما الفاء فلتفشيها » « 3 » .
6 - الاستطالة :
وصف سيبويه الضاد بهذه الصفة « 4 » ، وكذلك وصف الشين بالاستطالة في بعض المواضع ، فقال : « الضاد استطالت لرخاوتها حتى اتصلت بمخرج اللام ، والشين كذلك حتى اتصلت بمخرج الطاء » « 5 » . وقال بعض علماء التجويد أن الاستطالة هي « امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها » « 6 » .
وقد صرح بعض علماء التجويد أن الاستطالة لا يوصف بها إلا الضاد فقالوا :
« والمستطيل حرف واحد ، وهو الضاد » « 7 » . ولكن بعض المتأخرين من علماء التجويد قال : إن الاستطالة لا تختص بالضاد ، بل الشين مستطيلة أيضا للتفشي « 8 » .
ولاحظ علماء التجويد أن هناك صلة بين مصطلح المستطيل ومصطلح الممدود ، وحاولوا التفريق بينهما ، فقال الجعبري : « والفرق بين المستطيل والممدود أن المستطيل جرى
هامش
( 1 ) الأصوات اللغوية ص 190 .
( 2 ) ابن يعيش : شرح المفصل 10 / 133 .
( 3 ) الإدغام الكبير 6 ظ .
( 4 ) الكتاب 4 / 432 و 446 و 470 .
( 5 ) الكتاب 4 / 457 و 466 .
( 6 ) المرعشي : جهد المقل 17 و .
( 7 ) الداني : التحديد 19 و ، وانظر : مكي : الرعاية ص 109 .
( 8 ) المرعشي : جهد المقل 17 ظ .