( الحرف المهتوف ) وفسره بالهمزة ، وقال : « سميت بذلك لخروجها من الصدر ، كالتهوع ، فتحتاج إلى ظهور صوت قوي شديد ، والهتف الصوت الشديد » . ثم قال : إن بعض العلماء ذكر موضع المهتوف : المهتوت بتاءين « 1 » . ويبدو أن أصل التسمية يرجع إلى ما قاله الخليل عن الهمزة : « وأما الهمزة فمخرجها من أقصى الحلق مهتوتة مضغوطة ، فإذا رفّه عنها لانت . . . » « 2 » .
وكان ابن جني قد قال : « ومن الحروف المهتوت ، وهو الهاء ، وذلك لما فيها من الضعف والخفاء » « 3 » . وتابع بعض علماء التجويد ابن جني في أن المهتوت هو الهاء « 4 » . وتردد بعضهم بين قول مكي وقول ابن جني ، فقال عبد الوهاب القرطبي : « ومن الحروف المهتوتة وهو الهاء ، وذلك لما فيها من الضعف والخفاء . وقال بعضهم المهتوت الهمزة » « 5 » .
وذكر الزمخشري في المفصل أن المهتوت هو التاء ، وتابعه على ذلك شراح المفصل « 6 » . ورجح الجاربردي أن المهتوت هو الهاء ، وقال : « إن ما ذكر في المفصل من أن المهتوت التاء كأنه غلط من الناسخ » « 7 » .
ومن الصفات المختلف في أصواتها ( الجرسي ) ، قال مكي : « الحرف الجرسي وهو الهمزة ، سميت بذلك لأن الصوت يعلو بها عند النطق بها . . . والجرس في اللغة الصوت .
فكأنه الحرف الصوتي ، أي : المصوت به عند النطق به . وكل الحروف يصوّت بها عند النطق بها ، لكن الهمزة لها مزية زائدة في ذلك » « 8 » . وكان عبد الوهاب القرطبي قد ذكر هذه الصفة على هذا النحو ( الجرس ) بالسين في آخر الكلمة . وقال : « وأما الجرس فالألف الساكنة لا
هامش
( 1 ) الرعاية ص 112 . وفي لسان العرب ( 11 / 259 هتف ) : الهتف : الصوت الجافي العالي ، وقيل :
الصوت الشديد . وفيه أيضا ( 2 / 408 هتت ) : الهت شبه العصر للصوت .
( 2 ) العين 1 / 52 .
( 3 ) سر صناعة الإعراب 1 / 74 . وقد نسب ابن منظور ذلك إلى سيبويه ( لسان العرب 2 / 408 هتت ) ولم أتمكن من التحقق من هذه النسبة .
( 4 ) العطار : التمهيد 147 و .
( 5 ) الموضح 158 و .
( 6 ) ابن يعيش : شرح المفصل 10 / 128 . وابن الحاجب : الإيضاح في شرح المفصل 2 / 490 . انظر :
الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 264 . وابن عصفور : الممتع في التصريف 2 / 676 .
( 7 ) شرح الشافية ص 250 .
( 8 ) الرعاية ص 108 .