أصوات أخرى ، ويبدو أن ذلك ظهر في القرون المتقدمة ، حتى وجدنا عبد الوهاب القرطبي يصرح ، في القرن الخامس ، أن أكثر القراء ينطقونها ظاء . ثم يأتي ابن وثيق بعد قرن من ذلك ليقول : « وقلّ من يحكمها في الناس » . ثم يقول ابن الجزري في أواخر القرن الثامن : « ألسنة الناس فيه مختلفة ، وقلّ من يحسنه » .
( 2 ) لم يتحول الضاد إلى صوت واحد ، بل نجد أن الناس نطقوا الضاد على أشكال مختلفة ، وتتلخص في الأصوات الآتية :
أ - الظاء .
ب - اللام المفخمة .
ج - الطاء ( الدال المفخمة في النطق المعاصر ) .
د - مزجها بالذال .
ه - إشمامها الزاي .
وبعد هذه المرحلة تتخذ المناقشات التي تدور حول قضية الضاد اتجاها جديدا ، وذلك حين بدأت تظهر مؤلفات مستقلة في الموضوع ، أشرنا إلى بعضها من قبل . وبين أيدينا كتابان من هذه المؤلفات وهما :
1 - بغية المرتاد لتصحيح الضاد - لعلي بن محمد المعروف بابن غانم المقدسي ( ت 1004 ه ) .
2 - كيفية أداء الضاد - لمحمد المرعشي الملقب ساجقليزاده ( ت 1150 ه ) .
ومن المناسب هنا تلخيص منهج هذين الكتابين ، وتقديم فكرة موجزة عن مادتهما وتوضيح فكرة المؤلفين عن نطق الناس للضاد في زمانهما ومدى علاقة ذلك النطق بالضاد العربية القديمة التي وصفها سيبويه .
أما ( بغية المرتاد ) فإن المقدسي أوضح سبب تأليفه الكتاب وبيّن منهجه فيه وذلك حين قال في المقدمة بعد الافتتاح : « لما رأيت بمحروسة القاهرة التي هي زين البلاد كثيرا من أفاضل الناس فضلا عن الأوغاد يخرجون عن مقتضى العقل والنقل في النطق بالضاد . . . ثم شاع الإنكار منهم علينا في كل ناد بين حاضرة وباد ، فأردت مع طلب جمع « 1 » من الإخوان
هامش
( 1 ) في النسخة التي نعتمد عليها ( مع جمع طلب ) وما أثبته من نسخة مكتبة الأوقاف العامة في الموصل المرقمة ( 3 / 19 مخطوطات جامع النبي شيت ) ورقة 111 ظ .