والظاء ترجع إلى عصر صدر الإسلام « 1 » . ونقل ابن الجزري في كتابه التمهيد : « أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا في جميع كلامهم » « 2 » .
ويمكن للدارس أن يلاحظ اتجاهين في معالجة مشكلة الضاد ، الأول يتمثل في العناية بالألفاظ التي تنطق بالضاد والظاء ، والاشتغال بحصرها وتأليف الرسائل في ذلك ، وهي مؤلفات تشبه المعاجم الصغيرة التي تعنى بقسم من ألفاظ اللغة ، وهذا الاتجاه هو الذي استأثر بجهود اللغويين والنحاة . وتركوا في ذلك مؤلفات كثيرة تهتم بالتمييز الكتابي بين الضاد والظاء ، ولا تتعرض للتمييز النطقي بينهما « 3 » .
والاتجاه الثاني في معالجة مشكلة الضاد يتمثل بدراسة الخصائص النطقية لصوت الضاد ، والانحرافات التي تلحقه على ألسنة الناطقين ، وتوضيح الصورة الصحيحة لنطقه .
وكان لعلماء التجويد القسط الأكبر في هذا المجال ، حتى إنهم ألفوا في ذلك المؤلفات المستقلة التي تهتم بنواحي النطق من غير أن تتعرض لحصر الألفاظ التي تكتب بالضاد أو الظاء ، وهذه المؤلفات لم تحظ بعناية الباحثين كما حظيت المجموعة الأولى التي حقّق عدد من كتبها ، وأحصيت مخطوطاتها « 4 » .
وقد سجل علماء التجويد في كتبهم كثيرا من الظواهر المتعلقة بنطق الضاد عبر قرون كثيرة ، فنجد مكي بن أبي طالب ( ت 437 ه ) يؤكد في كتابه ( الرعاية ) على قضيتين الأولى :
صعوبة نطق الضاد ، والثانية اختلاطها بالظاء . وذلك حيث يقول : « والضاد يشبه لفظها لفظ الظاء . لأنها من حروف الإطباق ومن الحروف المستعلية ، ومن الحروف المجهورة . ولولا اختلاف المخرجين وما في الضاد من الاستطالة لكان لفظها واحدا ، ولم يختلفا في السمع . . .
ولا بد له ( للقارئ ) من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت ، فهو أمر يقصر فيه أكثر من رأيت من
هامش
( 1 ) ذكر أبو العلاء الهمذاني العطار ( التمهيد 99 ظ ) أن أعرابيا خلط بين الضاد والظاء عند عمر بن الخطاب حين نطق ( الظبي ) بالضاد فاعترض عليه عمر ، رضي اللّه عنه .
( 2 ) التمهيد في علم التجويد ص 43 .
( 3 ) أحصى الدكتور حاتم الضامن في مقدمة تحقيقه لكتاب ( الاعتماد في نظائر الظاء والضاد - لابن مالك ) الكتب المؤلفة في ذلك ، حتى بلغت أكثر من أربعين كتابا . ( انظر : الاعتماد ص 2 - 8 ، منشور في مجلة المجمع العلمي العراقي ج 3 مج 31 ) .
( 4 ) انظر أسماء بعض تلك الكتب في المبحث الثاني من الفصل الأول من هذا البحث رقم ( 34 ) من قائمة مصادر علم التجويد .