وإشارة من بعض الأعيان أن أزيل الغين عن عين « 1 » الرشاد . . . وسميته بغية المرتاد لتصحيح الضاد .
وقبل الخوض في المرام لا بد من تقرير الكلام وتحرير المقام ، فليعلم أنّ أصل هذه المسألة أنهم ينطقون بالضاد ممزوجة بالدال المفخمة والطاء المهملة ، وينكرون على من ينطقون بها قريبة من الظاء المعجمة بحيث يتوهم بعضهم أنها هي ، وليس كما توهمه . فنقول :
الكلام في إثبات ما أنكروه منحصر في مقدمة فيما يجب أن نقدمه ، وفصلين محيطين من الدلائل بنوعين ، وخاتمة لتنبيهات ودفع تمويهات » « 2 » .
أما المقدمة فهي في بيان مخرج الضاد وما لها من الصفات .
وأما الفصل الأول فذكر فيه ما يدل بالمعقول على أن اللفظ بالضاد كالظاء المعجمة هو المقبول ، وهي أدلة متعددة لاحت له بالنظر في المعقول . فذكر اثني عشر دليلا ، تعطي مثالا للبحث الصوتي الأصيل ، ومن ثم رأيت من المفيد نقل زبد تلك الأدلة مختصرة مع المحافظة على عبارة المؤلف « 3 » .
« الأول : إن علماء هذا الفن وغيرهم تعرضوا للفرق بينهما وبينوا الألفاظ التي تقرأ بالظاء والتي تقرأ بالضاد في مؤلفات مستقلة وغير مستقلة نظما ونثرا . . . فيا ليت شعري لولا التشابه بينهما لفظا والالتباس حتى خفي الفرق بينهما على كثير من الناس لم كان هذا الجمّ الغفير يتعبون القلم ويسودون القرطاس ؟ ! .
الثاني : إن الضاد ليست في لغة الترك بل مخصوصة باللغة العربية . . . دل عليه قول الأستاذ أبي حيان في كتاب له في اللغة التركية . . . إذا علم ذلك فليس مفقودا في لغة الترك إلا الضاد الشبيه بالظاء المعجمة . أما هذا الحرف الذي يشبه الدال المفخمة والطاء المهملة ، الذي ينطق به أكثر المصريين ولنسمّه « 4 » بالضاد الطائية « 5 » فموجود في لغة الترك في أكثر ألفاظهم ، كما يشهد به العارف في لغتهم بل السامع لكلامهم ، والموجود غير المفقود ، وبذلك يتم
هامش
( 1 ) في النسخة التي نعتمد عليها ( الغبن من غير ) وما أثبته من نسخة مكتبة الأوقاف في الموصل المرقمة 3 / 9 مخطوطات جامع النبي شيت ) ورقة 111 ظ ، وذلك لأنه أوضح معنى .
( 2 ) بغية المرتاد 1 ظ - 2 ظ .
( 3 ) بغية المرتاد 3 ظ - 6 ظ .
( 4 ) في الأصل ( ولنسميه ) .
( 5 ) ( الطائية ) نسبة إلى حرف الطاء ، لا إلى قبيلة طيّئ .