فبين الرخوة والشديدة ، تصل إلى الترديد فيها لشبهها بالحاء » « 1 » . وتصح بذلك نظرية علماء العربية وعلماء التجويد في تقسيم الأصوات إلى : شديدة ورخوة ومتوسطة تبعا لكيفية مرور الهواء في المخرج . مع ملاحظة أن المتوسطة تمثل قسما يضم عددا من الأنواع فالنون والميم أنفية ، واللام جانبية ( منحرفة ) ، والراء مكررة ، ومعها العين التي يمكن أن نشتق لها وصفا من عبارة سيبويه السابقة فنقول : والعين مترددة . دون أن يكون من اليسير تقديم تفسير محدد لها ، سوى أنها متوسطة بين الشديدة والرخوة .
( ب ) مشكلة الضاد العربية :
أما صوت الضاد فإنه من الأصوات الرخوة عند علماء العربية وعلماء التجويد ، وهو يخرج عندهم من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس . والضاد بهذه الصفات إلى جانب ما وصفوه به من كونه مجهورا مستطيلا مطبقا « 2 » ، يعد صوتا غريبا عند بعض المحدثين لأنه لا يوجد إلا في العربية « 3 » . كما أنه اختفى في النطق ، ولم يعد يسمع من الناطقين بالعربية اليوم على تلك الصفة التي حددها علماء العربية وعلماء التجويد . بل صار على ألسنة بعضهم دالا مفخمة ، كما في مصر ، وصار على ألسنة آخرين صوتا لا يختلف عن الظاء في شيء كما في العراق « 4 » .
إذا كان الأمر كذلك بالنسبة لصوت الضاد ، فكيف كان إدراك علماء التجويد لمشكلة الضاد ، وهل أبدوا فيها رأيا أو سجلوا حولها ملاحظة تعين في تتبع تطور هذا الصوت حتى اختفى شكله القديم وآل إلى صور متعددة ؟ .
إن مشكلة الضاد قديمة في العربية ، فقد ذكر سيبويه من الحروف غير المستحسنة ( الضاد الضعيفة ) « 5 » . ويبدو أن المشكلة أقدم من ذلك فقد وردت أخبار تشير إلى الخلط بين الضاد
هامش
( 1 ) الكتاب 4 / 435 .
( 2 ) مكي : الرعاية ص 158 . والداني : التحديد 39 و .
( 3 ) برجستراسر : التطور النحوي ص 10 .
( 4 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 48 - 49 ، وجان كانتينو : دروس ص 87 . وهنري فليش :
العربية الفصحى ص 37 . ويوسف الخليفة أبو بكر : أصوات القرآن ص 69 . وحسام النعيمي الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 306 .
( 5 ) الكتاب 4 / 432 .