الحروف العربية الأصلية واحد وثلاثون حرفا وذلك على يد محمد المرعشي .
كان المرعشي قد بحث في الفصل الخامس ، وهو آخر فصول مقدمة كتابه ( جهد المقل ) مسائل يتوقف عليها بيان المخارج ، وجعل ذلك في مقالتين ، الأولى في عدد الحروف الأصلية والفرعية . والثانية في عدد المخارج . ومما ذكره في المقالة الأولى عن عدد الحروف قوله :
« أما الحروف الأصلية فهي تسعة وعشرون ، باتفاق البصريين ، فهم يجعلون الألف المدية غير الهمزة ، ويجعلون الواو والياء حرفين سواء كانا مديين أو لا ، والمبرد منهم جعل الألف والهمزة حرفا واحدا ، ولذا جعل الحروف الأصلية ثمانية وعشرين . . .
أقول ( المرعشي ) : وكذلك ينقسم كل من الواو والياء إلى مدّية وغير مدية » « 1 » .
وقال المرعشي في كتابه ( بيان جهد المقل ) موضحا عبارة وردت في النص السابق :
« قوله : ( سواء كانا مديين أو لا ) ، أقول : ولو جعلوا الواو والياء المديين غير الواو والياء الخاليين من المد كما هو مقتضى قياس الألف المدية غير الهمزة ، تصير الحروف الأصلية واحدا وثلاثين » « 2 » . وقوله هنا ( الحروف ) يعني بها الأصوات المنطوقة لا الرموز المكتوبة .
2 - الحروف العربية الفرعية :
الحرف الفرعي هو الصوت الأصلي الذي تتغير صفة من صفاته الصوتية أو ينتقل مخرجه إلى مخرج صوت مجاور له . وذلك التغير ناتج عن واحد من ثلاثة أسباب :
1 - المجاورة ، مثل الصاد التي كالزاي في نحو ( مصدر ) ، والشين التي كالجيم في نحو ( أشدق ) فقد لحق الجهر كلّا من الصاد والشين المهموستين لمجاورة الدال المجهورة .
2 - لغات القبائل ، مثل همزة بين بين ، وألف الإمالة ، وألف التفخيم .
3 - اللكنة الأعجمية ، مثل الطاء التي كالتاء ، والباء التي كالفاء .
وقد أدرك علماء التجويد حقيقة الأصوات الفرعية ، فقال مكي ( ت 437 ه ) أن مخرج الحرف الفرعي « متوسط بين مخرج الحرفين اللذين اشتركا فيه » « 3 » . وقال أحمد بن أبي عمر ( ت بعد 500 ه ) : « وإنما كانت فروعا لامتزاجها بغيرها ، وكانت مستحسنة لما يستفاد
هامش
( 1 ) جهد المقل 4 ظ .
( 2 ) بيان جهد المقل 6 ظ .
( 3 ) الرعاية ص 88 .