وهذه التعريفات للمخرج لا تناقض بينها وهي متفقة في أن المخرج هو النقطة المعينة من آلة النطق التي ينشأ منها الحرف أو يظهر فيها ويتميز ، نتيجة لتضييق مجرى الهواء أو غلقه ثم إطلاقه ، وهي تعريفات تتطابق مع وجهة نظر علماء الأصوات المحدثين ، يقول برجستراسر : « والمخرج أو المخرج هو الموضع من الفم ونواحيه الذي يخرج أو يخرج منه الحرف » « 1 » . ويقول ماريوباي : « وإن التمييز بين أصوات اللغة سواء منها الأنفي أو الفموي يعتمد على استمرار الصوت ودرجة إسماعه ، وقوة إنتاجه ، وفوق كل هذا على المخرج .
وكلمة المخرج تشير إلى النقطة المحددة في الجهاز النطقي التي يتم عندها تعديل وضعه » « 2 » .
وقد وضّح محمد المرعشي تعريف الحرف من أنه صوت معتمد على مقطع محقق أو مقدر ، وقال بأن المراد من المقطع هو المخرج لأن الصوت ينقطع في المخرج ، ثم قال :
« سبب انقطاع الصوت في المخرج المحقق انضغاط الصوت فيه ، فلجميع الحروف مخرج محقق إلا حروف المد ، إذ لا تنضغط أصواتها في موضع انضغاطا ينقطع به الصوت ، بل يمتد بلين بلا تكلف إلى أن تقطعه بإرادتك . . . » « 3 » .
وكذلك وضّح معنى اعتماد الصوت على المخرج فقال : « ومعنى اعتماد الصوت على المخرج تضييق المخرج وضغط الصوت فيه ، ومعنى قوة الاعتماد عليه شدة تضييقه ، وقد يذكرون الاعتماد على الحرف ومرادهم الاعتماد على مخرجه ، والحروف كلها ما عدا الألف المدّية متشاركة في أصل الاعتماد على المخرج ومتفاوتة في قوة الاعتماد ، فالحروف الشديدة أقوى اعتمادا من الحروف الرخوة ، وكلما كان الاعتماد أقوى كان صوت الحرف أقوى . . . » « 4 » .
وعلماء التجويد يتبعون في تعيين مخرج الحرف طريقه النحاة في ذوق الحروف ، وذلك أن يسكن الحرف وتدخل همزة الوصل عليه ، ليتوصل إلى النطق به ، فيستقر اللسان بذلك في موضعه فيتبين مخرجه « 5 » .
هامش
( 1 ) التطور النحوي ص 5 - 6 .
( 2 ) أسس علم اللغة ص 78 .
( 3 ) جهد المقل 5 ظ - 6 و .
( 4 ) جهد المقل 6 ظ .
( 5 ) انظر : الخليل : العين 1 / 47 ، والأزهري : التهذيب 1 / 41 ، وابن جني : سر صناعة الإعراب 1 / 7 . وانظر : الداني : التحديد 16 و ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 150 و .