من خلال محاولة توضيح الفرق بين المجهور والشديد عند علماء العربية وعلماء التجويد ، في النقطة الخامسة .
2 - الحرف ، والمقطع ، والمخرج ، والصفة :
الحرف كما يقول علي القاري : « هو صوت معتمد على مقطع محقق ، وهو أن يكون اعتماده على جزء معين من أجزاء الحلق واللسان والشفة ، أو مقطع مقدر وهو هواء الفم ، إذ الألف لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم بحيث أنه ينقطع في ذلك الجزء » « 1 » .
والمقطع : هو المخرج ، قال المرعشي : « ومراده من المقطع هو المخرج ، لأن الصوت ينقطع في المخرج » « 2 » .
وهذا التعريف للحرف والمقطع ينطبق على قول عبد الوهاب القرطبي ( النص الثالث ) :
« فالحروف هي مقاطع للصوت الخارج مع النّفس ممتدا مستطيلا ، فتمنعه عن اتصاله بغايته ، فحيثما عرض ذلك المقطع سمّي حرفا ، وسمّي ما يسامته ويحاذيه من الحلق والفم واللسان والشفتين مخرجا » .
أما المخرج فقد قال الداني في تعريفه : « ومعنى المخرج أنه الموضع الذي ينشأ منه الحرف » « 3 » . وقال أحمد بن الجزري : « وهو عبارة عن الحيز المولّد للحرف » « 4 » . وقد جمع القسطلاني بين التعريفين بقوله : « المخارج جمع مخرج ، اسم للموضع الذي ينشأ منه الحرف ، وهو عبارة عن الحيز المولد له » « 5 » . لكن علي القاري قال : « والأظهر أنه موضع ظهوره وتمييزه عن غيره » « 6 » .
هامش
( 1 ) المنح الفكرية ص 8 . وانظر القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 183 . ويلاحظ هنا أن مصطلح ( الحرف ) صارت له دلالة صوتية ، إلى جانب استخدامه للتعبير عن الرمز المكتوب . وقد قال المستشرق الألماني أ . شاده : « ولكن هذا التقصير هو خلل في الاصطلاح أكثر من كونه خللا في الإدراك » ( انظر علم الأصوات عند سيبويه وعندنا . صحيفة الجامعة المصرية 1931 العدد الخامس ص 6 ) .
( 2 ) جهد المقل 5 ظ .
( 3 ) التحديد 16 و . وانظر : أحمد بن أبي عمر : الإيضاح 72 و .
( 4 ) الحواشي المفهمة 11 ظ .
( 5 ) لطائف الإشارات 1 / 182 .
( 6 ) المنح الفكرية ص 8 . وكان ابن يعيش قد عرّف الحرف بأنه ( صوت مقروع في مخرج معلوم ) وعرف المخرج بأنه ( المقطع الذي ينتهي الصوت عنده ) ( شرح المفصل 10 / 124 ) .