تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قال في قوله تعالى :
( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ )
إنه يدل على « أن القرآن مؤلف في اللوح ، وأنه أنزله حالا بعد حال حسب المصلحة » . أما الآيات الأخرى فأجمع ما قال في تفسيرها ، ما ذكره في آية سورة القدر ، قال في قوله تعالى :
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )
: « فيه ثلاثة أقوال : أولها : أنزلنا القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ، ثم أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نجوما ؛ عن ابن عباس . وقيل : كان ينزل في كل سنة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا ما يريد إنزاله في تلك السنة على نبيه متفرقا ، ثم كذلك في كل سنة ، عن أبي علي . وقيل إنا أنزلنا ما يدل عليه العباد في ليلة القدر ، بمعنى بينا وأثبتنا ، حكاه القاضي . وثانيها : ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر ، عن الشعبي ، وكان المبعث في رمضان ، وثالثها : أنزلنا القرآن في فضل ليلة القدر » قال الحاكم : « والأول أولى ، لأن أكثر المفسرين عليه ، وتواتر النقل بأنه عز وجل أنزل القرآن ليلة القدر إلى سماء الدنيا » . 2 ) الوحي : ورد في الأحاديث عدة « كيفيات » للوحي تكفلت بجمعها كتب علوم القرآن ، مثل النفث في الروع ، أو أن يأتي الملك إلى الرسول في مثل صلصلة الجرس ، أو أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه ، أو يأتيه في النوم ، أو أن يكلم اللّه تعالى رسوله من وراء حجاب « 1 » . ولم يعرض الحاكم لموضوع الوحي - فيما بين أيدينا - إلا من خلال تفسيره لبعض الآيات التي أبان فيها عن كيفية تكليم اللّه تعالى للرسل ، وعن المراد بإضافة القرآن إلى جبريل ، وعن بعض المسائل الأخرى التي سنعرض لها
هامش
( 1 ) راجع الاتقان 1 / 76 .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 407 | عدنان زرزور