تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

ثانيا : ميزان التأويل

والقاعدة الأساسية في التأويل - بعد هذا - عند الحاكم : أن كل ما يعلم بالعقل لا يجوز أن يرد الكتاب بخلافه وإن أوهم في « الظاهر » أنه خلافه ، وأنه لا بدّ له من تأويل موافق للعقل ، جار على سنن اللغة ، لأن العقل وأدلته لا يتداخلها الاحتمال ، والألفاظ والجمل والتراكيب يتداخلها ذلك . والسؤال الذي لا بدّ منه هنا : والآيات التي جاءت في القرآن دالة على التوحيد - وسائر الأمور التي يستقل بإدراكها العقل - ما دورها إذن ؟ يجيب الحاكم بأنها وردت « مؤكدة » لما في العقول ، وباعثة على النظر في الكتاب - وقد صرح في أول تفسيره بأن في القرآن ما ورد « مؤكدا » كأدلة التوحيد ، ومنه ما ورد « مبينا » كأدلة الشرائع « 1 » - أما إن دل ظاهرها على خلاف ما يحكم به العقل أوّلت . وهذا - فيما نقدر - هو الذي حمل الحاكم على اعتبار جميع الآيات التي دلت - في باب التوحيد - على ما دل عليه العقل ، هي المحكمات ، واعتبار ما يوهم « ظاهرها » خلاف ذلك هي المتشابهات ، والحكم عليها بالتأويل لتطابق « المحكم وأدلة العقل » أو بتعبير أوجز وأصرح : لتطابق أدلة العقل ! . ولا بد هنا من أن نعطف الحاكم في حديثه عن المعارف - الذي بثّه في تفسيره وأوجزنا القول فيه - على قاعدته الفكرية التي بدأنا بها الكلام على منهجه في التفسير ، فالذي ثبت عنده بالعقل ، أو الذي لا يعلم إلا من
هامش
( 1 ) مقدمة التهذيب 1 / ورقة 2 / و .