تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فأما ما لا يعلم إلا من جهة العقل فهو كل علم لو لم يحصل للمكلف لما أمكنه معرفة الشرائع من جهة الرسول عليه السلام ، وما لا يتم هذا العلم إلا به ، وذلك نحو العلم بحدوث الأجسام ، وأن لها محدثا قادرا عالما حيا قديما غير مشبه للأجسام والأعراض ، غنيا لا يجوز عليه الحاجة ، وأنه لا يحتاج في كونه على هذه الصفات إلى من جعله عليها ، ولا إلى معنى سوى ذاته ، وأنه لا يفعل إلا الحسن ولا يجوز أن يفعل القبيح . فإذا علم المكلف هذه الجملة صح أن يعلم أنه تعالى لم يظهر المعجزة على من يدعي النبوة إلا قصدا إلى تصديقه ، وأنه بعثه ليعرف الناس مصالحهم فحينئذ يمكن معرفة الشرائع ، ومتى لم يحصل عالما بذلك لم يأمن أنه - تعالى - أظهر المعجزة على كذاب ، وأن ما يأمر به من الشرائع استفساد ، وأن أخباره كذب ، وأوامره أوامر بباطل ! فلا يوثق بشيء من أمر الدين ! ! . وأما ما لا يعلم إلا من جهة الشرع فنوعان : أوامر وأخبار ، فالأوامر هي الأمور الشرعية من العبادات والأحكام التي لا مجال للعقل فيها . والأخبار : ما ورد في القرآن من الحديث عن الأمور الماضية ، والأمور المستقبلة التي لا طريق إلى معرفتها بالعقل أيضا . وأما ما يصح أن يعلم بكل من العقل والشرع ، فنحو قبح الظلم وحسن رد الوديعة - وما جرى هذا المجرى - وأن اللّه تعالى لا يجوز أن يدرك ويرى ، وأشباه ذلك ، مما يمكن لنا تعريفه بأنه الذي يدركه العقل ولكن لا تتوقف عليه صحة السمع « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع التهذيب ، الجزء الأول ، ورقة 174 وشرح الأصول الخمسة للقاضي ، ص 401 .