الأشياء إلى تعورفت في أصناف الكلام المجازي » « 1 » . ويقرب من هذا التعريف الذي ذكره ابن رشد ما قاله الغزالي رحمه اللّه من أن التأويل « عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الطاهر « 2 » » .
وهذا التأويل الاصطلاحي هو ما قصدنا اليه حين فصلنا بين التفسير والتأويل في دراسة منهج الحاكم ، وهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر - أو الحقيقي - إلى معنى مجازي ، لأن الغزالي يقول بعد أن أورد تعريفه السابق :
« ويشبه أن يكون كل تأويل صرفا للفظ عن الحقيقة إلى المجاز » « 3 » .
3 ) وكأن الحاجة إلى التأويل تظهر بعد « تفسير » الألفاظ الواردة في النص لمعرفة ما يدل عليه ظاهره ، فيحمل دليل ما ، كدليل العقل أو الإجماع أو غير ذلك - وهنا يبدو أثر اختلاف المناهج - على التأويل ، وبذلك يكون التأويل خطوة تالية لخطوة التفسير كما عبّر بعضهم « 4 » ، وقد جعل الراغب الأصفهاني التفسير أعم من التأويل لأن أكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ ، والتأويل في المعاني « 5 » . وقد أوضح أبو طالب الثعلبي هذا الفرق بين التفسير والتأويل ، فقال : « التفسير : بيان وضع اللفظ إما حقيقة
هامش
( 1 ) فصل المقال لابن رشد صفحة 14 .
( 2 ) المستصفى 1 / 157 .
( 3 ) المستصفى 1 / 157 .
( 4 ) انظر نشأة التفسير للدكتور السيد أحمد خليل ص 30 .
( 5 ) مقدمة التفسير ص 403 المطبعة الجمالية .