وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
الآيات 53 - 61 من سورة الزمر . قال الحاكم : « . . . فأما دلالات الآيات على المجبرة في المخلوق والاستطاعة والإرادة ، فمن وجوه كثيرة ، وتفصيلها يطول ، وجملتها : دلالة قوله « لا تسرفوا » ولا يقال : أسرف ، إلا وله فعل وهو يقدر على تركه !
ومنها : أنه منّ على عباده بغفران ذنوبهم ، ولو كان هو الخالق لجميع القبائح فما معنى الامتنان ؟ !
ومنها قوله : « وأنيبوا » فكيف ينيبوا وقد خلق فيهم الإصرار ، وقدرته ، ومنعهم قدرة التوبة ، وأراد الإصرار ولم يرد التوبة ؟ !
ومنها قوله : « وأسلموا » وكيف يأمر به وبالمسابقة مع عدم القدرة ، وخلق ضده فيه ؟
ومنها قوله : « واتبعوا » ودلالته كدلالة قوله : أنيبوا ، وأسلموا .
ومنها قوله : « يا حسرتا على ما فرطت » وكيف يتحسر وليس اليه شيء ولا له قدرة ؟ وإنما يصح التحسر على التفريط إذا كان التفريط منه ، وهو يقدر على تركه .
ومنها قوله : « لو أن لي كرة » ولو رد ألف مرة ولم يخلق فيه الإيمان وقدرة الإيمان ، لما أمكنه أن يؤمن ، فما معنى سؤال الرجعة ؟
ومنها قوله : « فرطت » وأي تفريط من جهته ، والتفريط من قبل من خلق فيه الكفر وقدرته ، ومنع قدرة الإيمان ، وخلق فيه التفريط !
ومنها قوله : « وإن كنت لمن الساخرين » فكيف والسخرية خلق فيه ؟