تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وجوب هذا الأصل ، فذهب أبو علي إلى أنه العقل والسمع جميعا ، وقصّره أبو هاشم على السمع ، وليس في استدلال الحاكم على وجوبه ببعض الآيات الكريمة ، ما يدل على ترجيحه لأحد الرأيين ، لاتفاق الشيخين على وجوبه بطريق السمع . ولم يطل الحاكم الوقوف أمام هذا الأصل في تفسيره ، كما أن أثره فيه مما لا يمتاز به عن سائر المفسرين ، نظرا لاتفاق أغلب الطوائف والفرق الإسلامية على هذا الأصل العملي الهام . وقد استدل على وجوبه بقوله تعالى في سورة العصر :
( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ )
« 1 » ، وقوله تعالى :
( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
« 2 » وقوله :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
« 3 » - الذي أعاد فيه الكلام على الخلاف بين الشيخين . وقال في قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
« 4 » : « إن الآية تدل على عظيم حال من يأمر بالمعروف وعظيم ذنب من قتله ، وأنه بمنزلة من قتل نبيا ، ولذلك قرنه به . وتدل على أن الأمر
هامش
( 1 ) الآية 3 التهذيب ورقة 154 / ظ . ( 2 ) الآية 9 سورة الحجرات ، ورقة 61 / ظ . ( 3 ) الآية 104 سورة آل عمران ، ورقة 216 . ( 4 ) الآية 21 سورة آل عمران ، ورقة 14 / ظ .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 194 | عدنان زرزور