أمور كثيرة ، منها أن المعاصي التي هي مخالفة للإيمان ثلاث ، وأن لها رتبا ، فالكفر أعظمها ، والفسق : هو الكبائر الذي ليس بكفر ، والعصيان : الصغائر قال : « فيبطل قول الخوارج إن جميعها كفر ، وقول بعضهم إن الفسق هو الكفر وكل ذنب فسق . ولولا أن الأمر كما قلنا لم يكن للتمييز على هذا الترتيب معنى ! »
وكذلك قوله تعالى :
( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
؟ « 1 » يدل عنده على أمور كثيرة منها « أن الجنة تنال بالتقوى ، خلاف قول المرجئة .
ومنها أن المسلم والمجرم اسمان شرعيان يمدح بأحدهما ويذم بالآخر .
ومنها أن هذين الوصفين كالمتنافيين . ومنها أنهما لا يستويان خلاف قول المرجئة . . ومنها أن الوعيد يتناول المجرم ، وهو الفاسق خلاف قول بعضهم . ومنها أن عذابه دائم ، إذ لو انقطع لصار في بعض الأوقات كالمتقي !
5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : أجمعت المعتزلة - إلا الأصم - على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » قال الحاكم : « وهو واجب بحسب الإمكان » « 3 » باللسان واليد والسيف . واختلفوا في طريق
هامش
( 1 ) الآيات 34 - 36 سورة القلم ، ورقة 110 / و .
( 2 ) انظر مقالات الإسلاميين 1 / 278 . ويقول القاضي : إنه لا خلاف بين الأمة في وجوبه إلا ما يحكى عن شرذمة من الإمامية لا يقع بهم ولا بكلامهم اعتداد . انظر شرح الأصول الخمسة ، صفحة 741 .
( 3 ) شرح العيون 1 / ورقة 68 / ظ .