تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ولعل هذا لا ينافي عند الحاكم أن يحط عن الكافر والفاسق من سيئاته بمقدار ما له من الحسنات ، فتثبت فيه نوع من الموازنة ، وإن كان ذلك لا يجعله من أهل الثواب ، أو يسقط عنه العقوبة . وإلا فان مذهبه في الموازنة - التي تابع فيها أبا هاشم وخالف أبا علي - لا يخلو من اضطراب ، قال في قوله تعالى :
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )
« 1 » قال ابن عباس : ليس مؤمن ولا كافر إلا أراه اللّه عمله ، فأما المؤمن فيريه حسناته وسيئاته فيغفر له سيئاته ويثيبه على حسناته ، وأما الكافر فيحبط حسناته ويعذبه بسيئاته . ونقل عن بعض المعتزلة أن معنى قوله :
« خَيْراً يَرَهُ »
أنه يجد جزاء ما عمل من الخير وإن قلّ على الرؤية لا على الجزاء ، لأن المحبط والمكفر لا يجازى عليه ، فأما « المؤمن والتائب فيرى السيئات مكفرة ، ويثاب على الحسنات من غير بخس ! وأما الكافر فيرى حسناته محبطة ، وذنوبه يعاقب عليها أجمع ! » قال الحاكم : « فأما عند مشايخنا فيجازى على جميع أفعاله لا يضيع شيء ، فإن كان مؤمنا يجازى على حسناته ، وما كان من سيئاته فيحبط بقدره من ثوابه . وإن كان كافرا يعاقب على ذنوبه ، وما كان من سيئاته فيحبط بقدره من عقابه بقدره ، فيكون قد وجد جزاء جميع أفعاله » ثم قال : « وهذه هي الموازنة التي ذهب إليها شيخنا أبو هاشم وأصحابه ، وعليه يدل الظاهر » . وقال في قوله تعالى :
( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . . . )
الآية ، إنها تدل على صحة الموازنة كما يقوله أبو هاشم « 2 » .
هامش
( 1 ) الآيتان 7 - 8 سورة الزلزلة ، ورقة 153 / و . ( 2 ) التهذيب ، ورقة 154 / وانظر شرح الأصول للقاضي صفحه 628 - 629 .