بالعواقب فيخبر عنه كما يكون ، وإلا كان كاذبا ! تعالى اللّه عن ذلك » .
وقال في قوله تعالى :
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
« 1 » إنها تدل على أن العصاة يخلدون في النار خلاف قول المرجئة .
ولا يستثنى من عمومات الوعيد عند الحاكم إلا التائب وصاحب الصغيرة ، لأن القديم تعالى إذا توعد العصاة فإنما يتوعدهم بالعقاب الحسن ، ولا يحسن معاقبة التائب ومرتكب الصغيرة ، وقد قال تعالى في شأن التائب :
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
« 2 » قال الحاكم إن الآية تدل على أمور ، منها : زوال الوعيد والعقاب بالتوبة .
ومنها : أن التوبة لا تتكامل في نيل الثواب إلا بانضمام فعل الواجبات إليها واتقاء المعاصي . . . ومنها : دلالة قوله ( أتوب ) على أنه تعالى يقبل التوبة .
قال الحاكم : « ومتى قيل : هل يجب قبولها أم لا ؟ قلنا : عندنا واجب ! ! وعند بعضهم تفضل . والأول الوجه لأنه بمنزلة العذر ، ولأنه أتى بما في وسعه ، ولأنه لولا ذلك لما كان له طريق إلى إزالة العقوبة عن نفسه مع بقاء التكليف ، وهذا لا يجوز » ! !
أما انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر ، فقد أشير إليه بقوله تعالى :
( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )
« 3 » قال الحاكم :
هامش
( 1 ) الآية 23 سورة الجن ، ورقة 118 .
( 2 ) الآية 160 سورة البقرة ، ورقة 190 .
( 3 ) من الآيتين 31 - 32 سورة النساء ، ورقة 145 .