تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

الفصل الأوّل تفاسير المعتزلة قبل الحاكم

حفل القرنان الثالث والرابع السابقان لعصر الحاكم بتفاسير اعتزالية كثيرة ، ولا سيما القرن الرابع الذي شهد عدة « موسوعات » اعتزالية في التفسير ، وقد عني المعتزلة بتفسير القرآن في وقت مبكر نوعا بعد اكتمال نشأتهم وأصول مذهبهم ، وإن كان المتقدمون منهم إنما عنوا في المقام الأول بتفسير الآيات المتشابهة بخاصة حتى أفردوها بالتصنيف وقدّموا القول في تأويلها على القول في سائر آيات الكتاب الكريم ، ويبدو أن الذي حملهم على هذا أن الخلاف في فهمها وتأويلها هو أساس الخلاف بينهم وبين سائر الفرق الأخرى - التي كانوا يتعرضون لجدالها بصورة دائمة - إلى جانب ما عرفوا به من الدفاع عن الاسلام « إزاء الدهريين ومنكري النبوة والنصارى واليهود والصابئة وأصناف الملاحدة » « 1 » الذين كانوا يرمون الكتاب بالاختلاف ، ويتتبعون المتشابه طلبا للفتنة وابتغاء التأويل بالباطل ، ومن هنا
هامش
( 1 ) من مقدمة الشيخ زاهد الكوثري رحمه اللّه لكتاب تبيين كذب المفتري لابن عساكر ، في حديثه عن دفاع متقدمي المعتزلة عن الإسلام إزاء هؤلاء . انظر مقدمة الكتاب المذكور صفحة 18 .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 123 | عدنان زرزور