أدغمن في الضاد لما كانت كذلك ، وكما يدغم بعضهن في بعض . » « 1 »
وأما الفاء فلحق الصوت بها مخرج الثاء ، قال أبو علي :
« فأما إدغام الكسائي الفاء في الباء في
نَخْسِفْ بِهِمُ
« 2 » [ سبأ 9 ] ، فإن إدغام الفاء في الباء لا يجوز ، وإن جاز إدغام الباء في الفاء ، وذلك أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا ، وانحدر الصوت بها إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الثاء ، حتى جاء مثل : الجدث والجدف ، والمغافير والمغاثير « 3 » ، فتعاقبا على الحرف للمقاربة التي بينهما ، فلما اتصلت بمخرج الثاء صارت بمنزلة حرف من تلك الحروف ، فلم يجز إدغامها في الباء ، لأنه لمّا اتصل بما ذكرنا صار بمنزلة حرف من ذلك الموضع ، فكما أن ذلك الحرف الذي اتصل الفاء به لا يدغم في الباء ، كذلك الفاء لا تدغم في الباء . » « 4 » « 5 »
- الانحراف :
- المنحرف هو اللام وحده « 6 » ، وعند ابن أبي مريم أنه سمّي بذلك ، « لأن اللسان ينحرف فيه مع الصوت ويتجافى في ناحيتي مستدق اللسان عن اعتراضه
هامش
( 1 ) الحجة ( ع ) : 5 / 341 ، وانظر المصدر نفسه : 1 / 55 ، 130 ؛ والموضح : 2 / 929 . وأما الضاد فسبق حديث أبي علي عنها في إدغام التاء في الضاد من قوله تعالى :وَالْعادِياتِ ضَبْحاً، وانظر الموضح : 3 / 1083 - 1084 .
( 2 ) قراءة حمزة والكسائي ( يخسف بهم ) بالياء .
( 3 ) انظر معاني القرآن : الفراء ، تحقيق : محمد علي النجار وأحمد يوسف نجاتي ، عالم الكتب ، بيروت ، ط 3 ، 1983 م ، ص 1 / 41 . والمغافير : جمع مغفار ومغفور ، وهو صمغ يسيل من شجرة الرّمث والعرفط ، وهو حلو يؤكل ، غير أن رائحته ليست بطيبة .
( 4 ) الحجة ( ع ) : 6 / 8 ، وانظر إعراب السبع : 2 / 210 ، والحجة ( خ ) : 292 ، والمحتسب :
1 / 106 ، والكشف : 1 / 156 ، والمفاتيح : 336 ، والموضح : 3 / 1044 .
( 5 ) انظر الكتاب : 4 / 448 .
( 6 ) ومنهم من جعل الانحراف في اللام والراء . انظر الرعاية : 107 ، والنشر : 1 / 204 .