تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والثاني : أوسط الحلق ، ومنه مخرج العين والحاء . والثالث : أدنى الحلق ، ومنه مخرج الغين والخاء . . . » « 1 » فالمخرج هنا بمعنى الخروج ، والحيز موضعه من أعضاء النطق . - وأما تحديد المخرج فبيّن المهدوي السبيل إليه بقوله : « فإذا أردت معرفة حقيقة المخرج من الفم وغيره ، فإنما تنطق بالحرف ساكنا ، وتدخل عليه همزة الوصل ، فتقول : ان ، أم ، فيظهر لك مخرج الحرف من الفم وغيره ، وكذلك تعتبر سائر الحروف . » « 2 » وهذه الطريقة في تحديد المخارج من ابتكار الخليل ، قال الليث وهو يحكي صنيعه في ذوق الحروف : « وإنما كان ذواقه إياها أنه كان يفتح فاه بالألف ثم يظهر الحرف ، نحو : أب ، ات ، اح ، اع ، اغ . » « 3 » وتقوم هذه الطريقة على أمرين : الأول : نطق الحرف ساكنا . والآخر : اجتلاب همزة وصل قبله . فأما الأمر الأول ، وهو نطق الحرف ساكنا ، فلأنه أكثر إعانة على تحديد المخرج ، لما فيه من التلبث الذي يتيح للمجرّب فرصة التأمل ، ولما في الحركة من إقلاق للحرف وانحراف به عن موضعه . قال ابن جني : « وإنما سميت هذه الأصوات الناقصة حركات ، لأنها تقلق الحرف الذي تقترن به ، وتجتذبه نحو الحروف التي هي أبعاضها . » « 4 »
هامش
( 1 ) الموضح : 1 / 181 . ( 2 ) الهداية : 1 / 80 . ( 3 ) كتاب العين : الخليل بن أحمد الفراهيدي ، تحقيق : د . مهدي المخزومي ود . إبراهيم السامرائي ، مؤسسة دار الهجرة ، إيران ، ط 2 ، 1409 ه ، ص 1 / 47 . ( 4 ) سر الصناعة : 1 / 26 - 27 .