فالوقف على نحو : ( لن يدعو ، ولن يرمي ) والواو والياء غير مديتين - يجعلهما مديتين : ( لن يدعو ، ولن يرمي ) .
وكذلك تخفيف الهمز في نحو : ( مقروء ، وخطيئة ) والواو والياء مديتان - يجعلهما غير مديتين : ( مقروّ ، وخطيّة ) .
فإذا كان هذا شأن العربية في هذين الحرفين ، فما عسى أن يكون موقف اللغويين منهما سوى الاتباع ؟
وأما عدم ذكرهم الحركات في حروف العربية ، فلأنها حروف صغيرة . قال ابن جني :
« ألا ترى أن من متقدمي القوم من كان يسمّي الضمة الواو الصغيرة ، والكسرة الياء الصغيرة ، والفتحة الألف الصغيرة ؟ » « 1 »
وليس هذا ، كما قد يتوهّم ، عن تأثر بنظام الكتابة الذي لا يفرد للحركات رموزا مستقلة .
وأخذ بعض المحدثين على اللغويين العرب استعمالهم كلمة ( حرف ) وهو ما يكتب ، بدل ( صوت ) وهو ما ينطق أو يسمع . قال د . إبراهيم أنيس :
« وقعت لنا أخيرا محاضرة ألقاها الأستاذ الألماني أ . شاده الذي كان يقوم بالتدريس في كلية الآداب ، وفيها يعرض لآراء سيبويه ويناقشها .
وكان مما أخذه المحاضر على سيبويه استعماله كلمة ( الحرف ) التي تعبر في الحقيقة عن الرمز المكتوب ، فقد استعملها لما يسمع أيضا .
ولكن يعتذر عن هذا بأن كثيرا من علماء أوروبا ظلوا إلى عهد قريب يسلكون نفس المسلك . » « 2 »
هامش
( 1 ) الخصائص : ابن جني ، تحقيق : محمد علي النجار ، دار الهدى ، بيروت ، ط 2 ، ص 2 / 315 ؛ وانظر سر الصناعة : 1 / 17 .
( 2 ) الأصوات اللغوية : د . إبراهيم أنيس ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، ط 4 ، 1992 م ، ص 111 .