قبل الحركتين [ الضمة والكسرة ] نحو :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ
[ لقمان 28 ] أنه لو اختلس بعد الساكن لأشبه الجمع بين الساكنين ، لأن الحرف المختلس الحركة مقرّب من الساكن .
فإذا كان الحرف الذي يستحقّ الاختلاس في أول الكلمة لم يجز اختلاس حركته أيضا ، نحو :
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ
[ غافر 9 ] ، لأن الاختلاس يقرب من الساكن ، فإذا كان الحرف الذي تختلس حركته في أول الكلام لم يجز كون الاختلاس فيه ، لئلا يبتدأ بما قرب من الساكن ، وذلك يمتنع كما يمتنع الابتداء بالساكن . » « 1 »
حتى إن سيبويه ردّ قول من روى عن أبي عمرو الإسكان في
بارِئِكُمْ
[ البقرة 54 ] ونحوه ، بأنه ظن الاختلاس إسكانا ، لقربه منه . قال المهدوي :
«
بارِئِكُمْ
علة إسكان الهمزة ذكرها اليزيدي عن أبي عمرو ، قال :
العرب تستغني بإحدى الحركتين عن الأخرى . . .
قال سيبويه : لم يكن أبو عمرو يسكن شيئا من هذا ، وإنما كان يختلس الحركة ، فيظن من سمعه يختلس أنه أسكن « 2 » .
وليس قول سيبويه مما يعارض به رواية من روى الإسكان لثبوت الرواية ، ولأنه مستعمل في كلام العرب . » « 3 »
- وإنما تختلس الحركة لأحد شيئين :
الأول : للدلالة على أنها عارضة غير لازمة .
والآخر : لكراهة تتابعها في الكلمة الواحدة .
هامش
( 1 ) الهداية : 1 / 168 .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 202 ، وليس فيه هذا النص ، وهو في كتاب السبعة في القراءات : ابن مجاهد ، تحقيق : د . شوقي ضيف ، دار المعارف ، القاهرة ، ط 3 ، ص 155 - 156 ؛ وانظر الخصائص : 1 / 72 .
( 3 ) الهداية : 1 / 165 - 166 ، وانظر المعاني : 1 / 150 - 151 ، والحجة ( خ ) : 77 - 78 .