وأما الضبط : فهو سماع التفسير كما يحق سماعه وفهم معناه وحفظه ببذل مجهوده والثبات عليه إلى أن يؤدي إلى غيره ، ولا يخفى عليك أيضا أن الضبط بهذا المعنى إنما هو شرط إلزام موجب التفسير وليس بشرط لإبقاء طريق السلسلة .
فإن قلت : لا حاجة إلى هذا الاشتراط ، فإن القرآن محفوظ ، قال اللّه تعالى :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » .
قلت : لا شك أن نظم القرآن محفوظ لكن الكلام ليس فيه وإنما هو في ضبط التفسير المنقول عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومعلوم عندك أن الضبط محتاج إليه فيه .
وأما الإسلام : فهو الإقرار والتصديق باللّه وبصفاته وبسائر ما ثبت من ضرورات الدين .
وأما العدالة : فهي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليخرج الفاسق .
وقولنا : ليس معها بدعة ؛ ليخرج المبتدع إذ هؤلاء ليسوا عدولا .
ثم إن البعض قد اكتفى باشتراط العدالة عن اشتراط الإسلام على حدة نظرا إلى أن العدالة بهذا المعنى تستلزم الإسلام ، لكن الاكتفاء في مقام التفصيل غير واف بحق المقام ، فإذن يكون اعتبار الإسلام شرطا على حدة أوفق وأظهر .
ثم إن راوي التفسير لا بدّ له من مستند لئلا يدخل تحت قول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 9 .