قُلُوبُكُمْ
« 1 » ، فيكون اللغو بهذا المعنى لا يتناول الغموس ، فأطلق عليها اللغو بالمعنى الأعم ، ولم يطلق عليها اللغو بالمعنى الأخص ، ولا استحالة في ذلك كما لا استحالة في إطلاق العلم بالمعنى الأعم وعدم إطلاقه بالمعنى الأخص على الظن .
الثالث : من قبل الحال والوقت بأن لا يجتمع حكماهما في حالة واحدة ، فاندفع توهم التعارض في قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 2 » بالتشديد والتخفيف بناء على أن القراءة بالتشديد « 3 » توجب الحرمة قبل الاغتسال وإن انقطع الدم ؛ فإن التطهر هو الاغتسال ، وأن قراءة التخفيف توجب حل القربان بعد الطّهر وإن لم يحصل الاغتسال ؛ إذ الطّهر انقطاع الدم مطلقا سواء حصل الاغتسال أو لا ، وذلك بأن يحمل قراءة التخفيف على العشرة ، وقراءة التشديد على ما دونها ، وإنما لم يعكس لأن المرأة إذا طهرت لعشرة أيام حصلت لها الطهارة الكاملة لعدم احتمال العود ، وإذا طهرت لأقل من عشرة أيام يحتمل العود فلم يحصل لها الطهارة الكاملة فاحتيج إلى الاغتسال لتأكد الطهارة ، وهذا توجيه مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى .
وأما الثاني : وهو التعارض الذي لا يمكن فيه الجمع بينهما بوجه من الوجوه غير وجه النسخ فهو لا يخلو من أن يعلم تاريخهما أو لا ؛ فإن كان الأول ، يسمى المتقدم منسوخا والمتأخر ناسخا ، فاندفع توهم التعارض بينهما لعدم اجتماع حكمها حينئذ في وقت واحد ، روى عن ابن عباس أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 225 .
( 2 ) سورة البقرة : 222 .
( 3 ) قرأ الأخوان وأبو بكرحَتَّى يَطْهُرْنَبفتح الطاء والهاء والتشديد ، وقرأ الباقون بإسكان الطاء والتخفيف ( تلخيص العبارات ص : 71 ) .