لأن اللّه تعالى أسمع جبريل كلامه وفهمه إياه كما شاء من غير وصف ولا كيفية نزل به على نبيّه فأداه هو كما فهمه وعلمه « 1 » .
وأما تسميته « بصائر » فلأنه مشتق من البصر والبصيرة ، . . . وأما تسميته « ذكرى » فلأنه ذكّر المؤمنين ما فطرهم اللّه عليه من التوحيد « 2 » .
والحق : أن ما نقلناه عن الزركشي يؤكد أنّ هذه صفات للكتاب الكريم وليست أسماء له ، وهذه الصفات تؤكد وظيفة القرآن في الحياة الدنيا فهو هاد وهو مذكر ، وهو مبين ، وهو محكم . . . الخ .
وبعض العلماء أوصل تسميات القرآن الكريم « إلى نيف وتسعين اسما ، ويبدو أنهم لم يفرقوا بين الأسماء والصفات ، واعتبروا كلّ لفظة وردت في إطار الدلالة على القرآن من أسماء القرآن ، وهذا أمر مبالغ فيه ، ولو اقتصروا على الأسماء التي استعملها القرآن وأراد بها تسمية القرآن لكان أولى » « 3 » .
القرآن ولغة العرب :
قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 4 » . وقال تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 )
« 5 » .
قال الشاطبي : « إن هذه الشريعة المباركة عربية لا مدخل فيها للألسن العجمية . . .
وإن القرآن ليس فيه كلمة أعجمية عند جماعة من الأصوليين ، أو فيه ألفاظ أعجمية تكلمت بها العرب وجاء القرآن وفق ذلك فوقع فيه المعرب الذي ليس من أصل كلامها » « 6 » .
والملخص النافع في ذلك : « أنّ القرآن الكريم نزل بلسان عربي على الجملة فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة » « 7 » .
وقال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
« 8 » . « مما
هامش
( 1 ) الزركشي ، البرهان ، ( 1 / 281 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية . ط ( 1995 ) ، عن وزارة الأوقاف المغربية ، ص ( 25 ) .
( 4 ) سورة يوسف ، الآية : ( 2 ) .
( 5 ) سورة الشعراء ، الآية : ( 195 ) .
( 6 ) الشاطبي ، الموافقات ، ( 2 / 64 ) دار المعرفة ، بيروت ، ت د . عبد اللّه دراز .
( 7 ) المصدر نفسه .
( 8 ) سورة فصلت ، الآية : ( 44 ) .